تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أجيز المقبرة، لأن في نبش القبور وإخراج الموتى إثما عظيما، فليس ينبغي أن تباع المقبرة ولا توهب ولا تورث ، لأن الذي يصير له ذلك لا يمنع من نبش القبور داخراج الموتى منها إن أراد أن يجعلها أرضأ يحفر فيها الانهار ويغرس فيها النخل والشجر، وهذا فيه مأثم وضرر، فلا ينبغي أن يرجع في الماقبرة، وأما المسجد فليس فيه ضرر، يصلي الناس في غيره أين أحبوا من المساجد، أي شيء كنا ندخل عليه؟ وبأي شيء كنا نحتج عليه؟ ما زاد أن يحكم كما حكمتم، فأجاز بعضا كما أجزتم وأبطل بعضا كما أبطلتم. أرأيتم لو قال قائل: أنها المسجد فإني أرده ميراثا، وأما الصدقة الموقوفة التي جعلت غلتها للمساكين فإني أجيزها؛ لأن الاثار جاءت في ذلك كثيرة، فأجيز ما جاءت فيه الآثار، وأبطك المسجد، وأرده ميراثأ، وأجعل لصاحبه أن يبيعه؛ لأنه لم يأت فيه أثر كما جاء في الصدقة أي شيء كنا نقول؟ ما أعلم من قال هذا إلا أجوز حجة منكم، لأنه اعتل في الصدقة بالاثار، واعتل في المقبرة بنبش الموتى ، ولا أعلم لكم في المسجد علة تعتلون بها. ليس ينبغي أن يتحكم على الناس. ولكنا وجدنا الآثار في الصدقات على ما وصفت لك، فقسنا عليها ما أشبهها، لأن الآثار لا تجيء في الأشياء كلها ولكن تجيء في بعض، ويقاس ما لم يأت فيه أثر بما جاءت فيه آثار. فلما رأينا الصدقة قد خرجت فيها أصل الأرض عن ملكه إلى غير مالك سواه وجعلت الغلة للفقراء والمساكين وابن السبيل وقد جاءت فيه الآثار فكذلك جعلنا ما أشبه ذلك مثله. فقلنا: إذا جعل أرضا له مسجدا للمسلمين فهو بمنزلة هذا. فقسنا المسجد ولم تأت فيه الآثار بالصدقة التي جاءت فيها الآثار. فعمدتم أنتم إلى ما لم

الأصل · الجزء ١٢ · الصفحة ١٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الأصلج ١٢ · ص ١٠١