[البقرة: 228] الآية، قال خلاد بن النعمان الأنصاري: يا رسول الله، فما عدة التي لا تحيض، وعدة التي لم تحض، وعدة الحبلى؟ فنزلت هذه الآية: ﴿ واللائي يئسن... ﴾.
وجوه القراءات
1 - قوله تعالى: ﴿ يئسن ﴾: قرأ الجمهور (يئسن) فعلا ماضيا. وقرئ (ييئسن) بياءين مضارعا.
2 - قوله تعالى: ﴿ حملهن ﴾: قرأ الجمهور (حملهن) مفردا. وقرأ الضحاك (أحمالهن) جمعا.
3 - قوله تعالى: ﴿ ويعظم ﴾: قرأ الجمهور (يعظم) بالياء مضارع أعظم. وقرأ الأعمش (نعظم) بالنون خروجا من الغيبة للتكلم.
وقرأ ابن مقسم (يعظم) بالياء والتشديد مضارع (عظم) مشددا.
4 - قوله تعالى: ﴿ من وجدكم ﴾: قرأ الجمهور (من وجدكم) بضم الواو. وقرأ الحسن وغيره (من وجدكم) بفتحها.
وقرأ يعقوب وغيره (من وجدكم) بكسرها.
وهي لغات ثلاث بمعنى الوسع.
5 - قوله تعالى: ﴿ لينفق ذو سعة ﴾: قرأ الجمهور (لينفق) بلام الأمر.
وحكى أبو معاذ قراءة (لينفق) بلام كي ونصب القاف، ويتعلق بمحذوف تقديره " شرعنا ذلك لينفق ".
6 - قوله تعالى: ﴿ ومن قدر عليه رزقه ﴾: قرأ الجمهور (قدر) مخففا.
وقرأ ابن أبي عبلة (قدر) مشدد الدال.
وقرأ أبي بن كعب (قدر) بضم القاف وتشديد الدال.
وجوه الإعراب
1 - ﴿ واللائي يئسن ﴾ مبتدأ، خبره جملة فعدتهن.
2 - ﴿ إن ارتبتم ﴾ شرط جوابه محذوف، تقديره فاعلموا أنها ثلاثة أشهر، والشرط وجوابه جملة معترضة.
وجوز كون (فعدتهن) الخ جواب الشرط باعتبار الإعلام والإخبار كما في قوله تعالى:
وما بكم من نعمة فمن الله
[النحل: 53] والجملة الشرطية خبر من غير حذف وتقدير.
3 - قوله تعالى: ﴿ واللائي لم يحضن ﴾:
قال ابن الأنباري: تقديره واللائي يئسن من المحيض من نسائكم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن فعدتهن ثلاثة أشهر، إلا أنه حذف خبر الثاني لدلالة خبر الأول عليه كقولك زيد أبوه منطلق وعمرو، أي وعمرو أبوه منطلق، وهذا كثير في كلامهم.
قال أبو حيان: والأولى أن يقدر " مثل أولئك " أو " كذلك " فيكون المقدر مفردا.
وجوز عطف هذا الموصول على الموصول السابق، وجعل الخبر لهما من غير تقدير.
والجملة معطوفة على ما قبلها فإعرابه مبتدأ كإعراب ﴿ واللائي يئسن ﴾.
4 - قوله تعالى: ﴿ وأولت الأحمال ﴾ مبتدأ. وأجلهن: مبتدأ ثان.
وأن يضعن حملهن: خبر المبتدأ الثاني، والمبتدأ وخبره خبر عن المبتدأ الأول.
ويجوز أن يكون (أجلهن) بدلا من (أولات) بدل الاشتمال وجملة (أن يضعن) الخبر والله أعلم.
لطائف التفسير
اللطيفة الأولى: قال أبو حيان: لما كان الكلام في أمر المطلقات، وأحكامهن، من العدة وغيرها، وكن لا يطلقهن أزواجهن إلا عن بغض لهن وكراهة، جاء عقيب بعض الجمل (الأمر بالتقوى) حيث المعنى مبرزا في صورة شرط وجزاء في قوله ﴿ ومن يتق الله... ﴾ إذ الزوج المطلق قد ينسب إلى مطلقته بعض ما يشينها، وينفر الخطاب عنها، ويوهم أنه فارقها لأمر ظهر له منها، فلذلك تكرر قوله: ﴿ ومن يتق الله ﴾ في العمل بما أنزله من هذه الأحكام، وحافظ على الحقوق الواجبة عليه من ترك الضرار، والنفقة على المعتدات... وغير ذلك مما يلزمه يرتب له تكفير السيئات، وإعظام الأجر.
اللطيفة الثانية: قوله تعالى: ﴿ ذلك أمر الله أنزله إليكم ﴾ إشارة إلى ما ذكر من الأحكام، وما فيه من معنى البعد مع قرب العهد المشار إليه للإيذان ببعد منزلته في الفضل، وإفراد الكاف مع أن الخطاب للجمع كما يفصح عنه قوله تعالى: ﴿ أمر الله أنزله إليكم ﴾ لما أنها لمجرد الفرق بين الحاضر والمنقضي لا لتعيين خصوصية المخاطبين.
اللطيفة الثالثة: قوله تعالى: ﴿ أسكنوهن ﴾ وما بعده استئناف، وقع جوابا عن سؤال نشأ مما قبله من الحث على التقوى في قوله: ﴿ ومن يتق الله ﴾.
كأنه قيل: كيف يعمل بالتقوى في شأن المعتدات؟! فقيل: اسكنوهن مسكنا من حيث سكنتم.