تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ج - وقال أبو حنيفة: المطلقة لا تخرج ليلا ولا نهارا، والمتوفى عنها زوجها لها أن تخرج في النهار.

دليل المالكية والحنابلة:

استدل مالك وأحمد بحديث (جابر بن عبد الله) قال: " طلقت خالتي فأرادت أن تجد نخلها، فزجرها رجل أن تخرج، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقال:

" بلى فجدي نخلك، فإنك عسى أن تصدقي أو تفعلي معروفا ".

دليل الشافعية:

واستدل الشافعي بالآية الكريمة: ﴿ لا تخرجوهن من بيوتهن ﴾ بالنسبة للمطلقة رجعيا فلا تخرج ليلا ولا نهارا.

وأما المبتوتة فاستدل بحديث (فاطمة بنت قيس) فقد ورد في صحيح مسلم أن (فاطمة بنت قيس) قالت يا رسول الله: زوجي طلقني ثلاثا وأخاف أن يقتحم علي قال: فأمرها فتحولت.

وفي البخاري: عن عائشة أن (فاطمة بنت قيس) كانت في مكان وحش فخيف على ناحيتها، فلذلك أرخص النبي صلى الله عليه وسلم لها.

دليل الحنفية:

واستدل أبو حنيفة بعموم قوله تعالى: ﴿ لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفحشة مبينة ﴾ فقد حرمت على المطلقة أن تخرج ليلا أو نهارا، سواء كانت رجعية أم مبتوتة، وأما المتوفى عنها زوجها فتحتاج للخروج نهارا لقضاء حوائجها ولا تخرج ليلا لعدم الضرورة.

قال الحنفية: ليس لها أن تخرج لأن السكنى حق للشرع مؤكد لا يسقط بالإذن حتى لو اختلعت على أن لا سكنى لها تبطل مؤنة السكنى عن الزوج، ويلزمها أن تكتري بيته، وأما أن يحل لها الخروج فلا.

قال الشافعية: إنهما لو اتفقا على الانتقال جاز إذ الحق لا يعدوهما، فالمعنى لا تخرجوهن ولا يخرجن باستبدادهن.

وقد قال الفخر الرازي: " فلم يكن لها الخروج، وإن رضي الزوج، ولا إخراجها وإن رضيت إلا عن ضرورة ".

الحكم الرابع: ما هي الفاحشة التي تخرج بها المعتدة من المنزل؟

لقد اختلف السلف في المراد بالفاحشة في قوله تعالى: ﴿ إلا أن يأتين بفحشة مبينة ﴾ وتبعا لذلك اختلف الفقهاء.

فقال أبو حنيفة: بقول ابن عمر: خروجها قبل انقضاء العدة فاحشة. فيكون معنى الآية إلا أن يأتين بفاحشة مبينة بخروجهن من بيوتهن بغير حق.

والاستثناء عليه راجع إلى ﴿ لا يخرجن ﴾ والمعنى: " لا يسمح لهن في الخروج إلا في الخروج الذي هو فاحشة، ومن المعلوم أنه لا يسمح لهن فيه فيكون ذلك منعا عن الخروج على أبلغ وجه.

قال ابن الهمام: كما يقال: " لا تزن إلا أن تكون فاسقا، ولا تشتم أمك إلا أن تكون قاطع رحم، ونحو ذلك وهو بديع وبليغ جدا ".

وقال أبو يوسف بقول الحسن وزيد بن أسلم: هو أن تزني فتخرج للحد (أي لا تخرجوهن إلا إن زنين).

وعن ابن عباس قال: إلا أن تبذو على أهله، فإذا فعلت ذلك حل لهم أن يخرجوها، كما ورد عن فاطمة بنت قيس أنها أخرجت لذلك.

وعنه أيضا قال: جميع المعاصي من سرقة أو قذف أو زنا أو غير ذلك واختاره الطبري.

وقال الضحاك: الفاحشة المبينة: عصيان الزوج.

وقال قتادة: إلا أن تنشز فإذا فعلت حل إخراجها.

قال أبو بكر الجصاص: هذه المعاني كلها يحتملها اللفظ، وجائز أن يكون جميعها مرادا، فيكون خروجها فاحشة، وإذا زنت أخرجت للحد، وإذا بذت على أهله أخرجت أيضا.

فأما عصيان الزوج والنشوز، فإن كان في البذاءة وسوء الخلق اللذين يتعذر القيام معها فيه فجائز أن يكون مرادا، وإن كانت إنما عصت زوجها في شيء غير ذلك فإن ذلك ليس بعذر في إخراجها ".

وأما ابن العربي فقال: أما من قال إنه الخروج للزنى، فلا وجه له لأن ذلك الخروج هو خروج القتل والإعدام، وليس ذلك بمستثنى في حلال ولا حرام، وأما من قال إنه البذاء فهو مفسر في حديث فاطمة بنت قيس، وأما من قال إنه كل معصية فوهم لأن الغيبة ونحوها من المعاصي لا تبيح الإخراج ولا الخروج، وأما من قال إنه الخروج بغير حق فهو صحيح وتقدير الكلام: " لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن شرعا إلا أن يخرجن تعديا ".

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ٤٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير آيات الأحكامص ٤٢١