تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3 - قرأ الجمهور ﴿ فاسعوا إلى ذكر الله ﴾ وروي عن ابن مسعود وعمر أنهما كانا يقرآنها ﴿ فامضوا إلى ذكر الله ﴾ وقراءتهما محمولة على أنها وجه من وجوه التفسير، لا أنها قراءة من القراءات وقد مر معك كلام القرطبي فتدبره.

وجوه الإعراب

1 - قوله تعالى: ﴿ إذا نودي للصلوة من يوم الجمعة ﴾ (إذا) شرطية و(نودي) مبني للمجهول، و(من) بمعنى (في) أي في يوم الجمعة كقوله تعالى:

أروني ماذا خلقوا من الأرض

[فاطر: 40] أي في الأرض.

وجوز أبو البقاء كون (من) للتبعيض.

وفي " الكشاف ": هي بيان ل (إذا) وتفسير له، وقد اعترض عليه في هذا، والصحيح أنها بمعنى (في).

2 - قوله تعالى: ﴿ واذكروا الله كثيرا... ﴾. (اذكروا) فعل أمر مبني على حذف النون لأن مضارعه من الأفعال الخمسة، والواو فاعل، ولفظ الجلالة منصوب على التعظيم تأدبا، و(كثيرا) صفة لمفعول مطلق محذوف تقديره: (ذكرا كثيرا)، وقد صرح به في سورة الأحزاب في قوله تعالى:

يأيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا * وسبحوه بكرة وأصيلا

[الأحزاب: 41-42].

3 - قوله تعالى: ﴿ وتركوك قآئما ﴾ ، قائما منصوب على الحال، وصاحب الحال هو النبي صلى الله عليه وسلم المشار إليه ب (تركوك) أي تركوك أيها النبي حال كونك قائما.

4- قوله تعالى: ﴿ قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجرة... ﴾ (ما) اسم موصول مبتدأ، و(خير) خبره، والجملة (ما عند الله خير) مقول القول.

لطائف التفسير

اللطيفة الأولى: يوم الجمعة كان يسمى في الجاهلية يوم (العروبة). وأول من سماه جمعة (كعب بن لؤي) وروي في سبب تسميته أن أهل المدينة اجتمعوا قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت الأنصار: لليهود يوم يجتمعون فيه بكل سبعة أيام، وللنصارى مثل ذلك، فهلم فلنجعل لنا يوما نجتمع فيه فنذكر الله تعالى، ونشكره، فقالوا: يوم السبت لليهود، ويوم الأحد للنصارى، فاجعلوه يوم العروبة، فاجتمعوا إلى (أسعد بن زرارة) فصلى بهم يومئذ ركعتين، وذكرهم، فسميت الجمعة حين اجتمعوا إليه، فذبح لهم شاة فتغدوا وتعشوا منها، فهي أول جمعة كانت في الإسلام.

اللطيفة الثانية: في التعبير بقوله تعالى: ﴿ فاسعوا إلى ذكر الله... ﴾ لطيفة وهي أنه ينبغي للمؤمن أن يقوم إلى صلاة الجمعة بجد ونشاط، وعزيمة وهمة، لأن لفظ (السعي) يفيد القصد والجد والعزة، وليس المراد منه العدو في المشي فإن ذلك منهي عنه.

قال الحسن: " والله ما هو سعي على الأقدام، ولكنه سعي بالقلوب وسعي بالنية، وسعي بالرغبة، ولقد نهوا أن يأتوا الصلاة إلا وعليهم السكينة والوقار ".

اللطيفة الثالثة: أطلق لفظ البيع (وذروا البيع) وقصد به جميع أنواع المعاملة من بيع، وشراء، وإجارة، وغيرها من المعاملات فهو على سبيل المجاز المرسل.

قال أبو حيان: " وإنما ذكر البيع من بين سائر المحرمات، لأنه أكثر ما يشتغل به أصحاب الأسواق، إذ يكثر الوافدون من القرى إلى الأمصار ويجتمعون للتجارة إذا تعالى النهار، فأمروا بالبدار إلى تجارة الآخرة، ونهوا عن تجارة الدنيا حتى الفراغ من الصلاة ".

اللطيفة الرابعة: كان السلف الصالح يقتدون برسول الله صلى الله عليه وسلم في جميع أفعاله وحركاته وسكناته، حتى ولو لم يدركوا السر فيه، وذلك من فرط حبهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد روي عن بعضهم أنه كان إذا صلى الجمعة خرج فدار في السوق ساعة، ثم رجع إلى المسجد فصلى ما شاء الله تعالى أن يصلي، فقيل له: لأي شيء تصنع هذا؟ قال: إني رأيت سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم هكذا يصنع، وتلا هذه الآية: ﴿ فإذا قضيت الصلوة ﴾.

اللطيفة الخامسة: كان عراك بن مالك إذا صلى الجمعة انصرف فوقف على باب المسجد فقال: " اللهم إني أجبت دعوتك، وصليت فريضتك، وانتشرت كما أمرتني، فارزقني من فضلك وأنت خير الرازقين ".

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ٤١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير آيات الأحكامص ٤١٣