تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثالثا: قوله تعالى: ﴿ أن اعمل سبغات ﴾ قراءة الجمهور بالسين، وقرئ بالصاد ﴿ صابغات ﴾ مثل: (سوط) و(صوط)، و(مسيطر) و(مصيطر) تبدل من الصاد السين.

رابعا: قوله تعالى: ﴿ ولسليمن الريح ﴾ قرأ الجمهور بنصب الريح على معنى: وسخرنا لسليمان الريح، وقرأ المفضل عن عاصم (الريح) بالرفع على معنى: لسليمان الريح مسخرة، وقرأ أبو جعفر (الرياح) على الجمع.

خامسا: قوله تعالى: ﴿ ومن يزغ ﴾ قرأ الجمهور بالبناء للفاعل (يزغ) وقرئ بالبناء للمفعول (يزغ) من أزاغ الرباعي.

سادسا: قوله تعالى: ﴿ وجفان كالجوب ﴾ قرأ الجمهور (كالجواب) بدون ياء، وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو (كالجوابي) بياء، إلا أن ابن كثير يثبت الياء في الوصل والوقف، وأبو عمرو يثبتها في الوصل دون الوقف.

قال الزجاج: " وأكثر القراء على الوقف بدون ياء، وكان الأصل الوقف بالياء، إلا أن الكسرة تنوب عنها ".

سابعا: قوله تعالى: ﴿ تأكل منسأته ﴾ قرأ لجمهور بالهمز (منسأته) وقرأ نافع وأبو عمرو (منساته) من غير همز وهي لغة أهل الحجاز.

ثامنا: قوله تعالى: ﴿ تبينت الجن ﴾ قرأ الجمهور بالبناء للفاعل، وقرأ يعقوب (تبينت) بالبناء للمفعول.

وجوه الإعراب

أولا: قوله تعالى: ﴿ آتينا داوود منا فضلا ﴾ آتى: تنصب مفعولين لأنها بمعنى أعطى، و ﴿ داوود ﴾ مفعول أول، و ﴿ فضلا ﴾ مفعول ثان، و ﴿ منا ﴾ الجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة ل ﴿ فضلا ﴾ أي فضلا كائنا منا.

ثانيا: قوله تعالى: ﴿ وألنا له الحديد * أن اعمل سبغات ﴾ قال أبو البركات ابن الأنباري: (أن) فيها وجهان:

أحدهما: أن تكون مفسرة بمعنى أي، ولا موضع لها من الإعراب.

والثاني: أن تكون في موضع نصب بتقدير حذف حرف جر، وتقديره: لأن تعمل، أي ألنا له الحديد لهذا الأمر، و ﴿ سبغات ﴾ أي دروعا سابغات فحذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه.

ثالثا: قوله تعالى: ﴿ ومن الجن من يعمل بين يديه ﴾ أي بعضهم لأن ﴿ من ﴾ للتبعيض. والجار والمجرور ﴿ من الجن ﴾ في محل رفع خبر مقدم، و ﴿ من يعمل ﴾ الجملة في محل رفع مبتدأ مؤخر، والتقدير: ومن الجن عمال مسخرون له، وجوز النحاة أن يكون قوله: ﴿ من يعمل ﴾ في موضع نصب بفعل محذوف مقدر، والتقدير: سخرنا من الجن من يعمل بين يديه.

أقول: وفيه تكلف والوجه الأول أوضح.

رابعا: قوله تعالى: ﴿ ومن يزغ منهم عن أمرنا نذقه من عذاب السعير ﴾ ﴿ من ﴾: شرطية في موضع رفع على الابتداء، و ﴿ نذقه ﴾ جواب الشرط والجملة في محل رفع خبر المبتدأ.

خامسا: قوله تعالى: ﴿ اعملوا آل داوود شكرا ﴾.. ﴿ شكرا ﴾ منصوب لأنه مفعول له أي اعملوا من أجل شكر الله، ويجوز أن تكون حالا أي اعملوا شاكرين لله.

أقول: وهذا أرجح، قال ابن مالك:

ومصدر منكر حالا يقع

بكثرة كبغتة زيد طلع

وجوز بعض النحاة: أن تكون مفعولا به أي اعملوا الشكر، ورد ابن الأنباري هذا الوجه فقال: " ولا يكون منصوبا ب(اعملوا) لأن (اشكروا) أفصح من (اعملوا الشكر) ا ه، وهذا القول وجيه فتدبره.

لطائف التفسير

اللطيفة الأولى: خص الله تعالى نبيه (داود) عليه السلام ببعض الخصوصيات فسخر له الجبال والطير تسبح معه، وألان له الحديد، وجمع له بين (النبوة والملك) كما جمع ذلك لولده (سليمان) عليه السلام، وذلك من الفضل الذي أعطيه آل داود.

قال ابن عباس: كانت الطير تسبح مع داود إذا سبح، وكان إذا قرأ لم تبق دابة إلا استمعت لقراءته، وبكت لبكائه.

وقال وهب بن منبه: كان يقول للجبال: سبحي، وللطير: أجيبي ثم يأخذ في تلاوة الزبور بصوته الحسن، فلا يرى الناس منظرا أحسن من ذلك، ولا يسمعون شيئا أطيب منه.

اللطيفة الثانية: التنكير في قوله تعالى: ﴿ فضلا ﴾ للتفخيم أي فضلا عظيما خصصناه به من بين سائر الأنبياء، وقوله: ﴿ منا ﴾ فيه إشارة إلى أن هذا الفضل هائل، لأنه صادر من الله تعالى مباشرة تكريما لنبيه داود، كما قال تعالى عن العبد الصالح:

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ٣٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير آيات الأحكامص ٣٥١