أ - إما أن يعتقها ويتزوجها عليه السلام فتكون زوجة له.
ب - وأما أن يطلق سراحها فتلحق بأهلها.
فاختارت أن يعتقها وتكون زوجة له، وذلك لما رأته من جلالة قدره، وعظمته وحسن معاملته، وقد أسلمت وأسلم بإسلامها عدد من الناس، روي أن (صفية) رضي الله عنها لما دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: لم يزل أبوك من أشد اليهود لي عداوة حتى قتله الله، فقالت يا رسول الله: إن الله يقول في كتابه:
ولا تزر وازرة وزر أخرى
[الأنعام: 164].
فقال لها الرسول الكريم: اختاري، فإن اخترت الإسلام أمسكتك لنفسي، وإن اخترت اليهودية فعسى أن أعتقك فتلحقي بقومك، فقالت يا رسول الله: لقد هويت الإسلام، وصدقت بك قبل أن تدعوني إلى رحلك، ومالي في اليهودية أرب، ومالي فيها والد ولا أخ، وخيرتني الكفر والإسلام، فالله ورسوله أحب إلي من العتق، وأن أرجع إلى قومي، فأمسكها رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه.
ثالثا: وكذلك تزوجه عليه الصلاة والسلام بالسيدة أم حبيبة (رملة بنت أبي سفيان) الذي كان في ذلك الحين حامل لواء الشرك، وألد الأعداء لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أسلمت ابنته في مكة، ثم هاجرت مع زوجها إلى الحبشة فرارا بدينها، وهناك مات زوجها فبقيت وحيدة فريدة، لا معين لها ولا أنيس، فلما علم الرسول الكريم بأمرها أرسل إلى (النجاشي) ملك الحبشة ليزوجه أياها، فأبلغها النجاشي ذلك فسرت سرورا لا يعرف مقداره إلا الله سبحانه، لأنها لو رجعت إلى أبيها أو أهلها لأجبروها على الكفر والردة، أو عذبوها عذابا شديدا، وقد أصدقها عنه أربعمائة دينار مع هدايا نفيسه، ولما عادت إلى المدينة المنورة تزوجها النبي المصطفى عليه الصلاة والسلام.
ولما بلغ (أبا سفيان) الخبر أقر ذلك الزواج وقال: " هو الفحل لا يقدع أنفه " فافتخر بالرسول ولم ينكر كفاءته له، إلى أن هداه الله تعالى للإسلام.
ومن هنا تظهر لنا الحكمة الجليلة في تزوجه عليه السلام بابنة أبي سفيان فقد كان هذا الزواج سببا لتخفيف الأذى عنه وعن أصحابه المسلمين، سيما بعد أن أصبح بينهما نسب وقرابة، مع أن أبا سفيان كان وقت ذاك من ألد بني أمية خصومة لرسول الله، ومن أشدهم عداء له وللمسلمين، فكان تزوجه بابنته سببا لتأليف قلبه وقلب قومه وعشيرته، كما أنه صلى الله عليه وسلم اختارها لنفسه تكريما لها على إيمانها لأنها خرجت من ديارها فارة بدينها، فما أكرمها من سياسة، وما أجلها من حكمة؟؟
أمهات المؤمنين الطاهرات
بعد أن تحدثنا عن حكمة تعدد زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم نتحدث الآن عن (أمهات المؤمنين) الطاهرات رضوان الله تعالى عليهن. فقد اختارهن الله لحبيبه المصطفى صلى الله عليه وسلم وأكرمهن بهذا الشرف العظيم، شرف الانتساب إلى سيد المرسلين، واختارهن من صفوة النساء، وجعلهن أمهات المؤمنين، في وجوب الاحترام والتعظيم، وفي حرمة الزواج بهن حتى بعد وفاته عليه السلام تكريما لرسوله فقال وهو أصدق القائلين:
النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم...
[الأحزاب: 6].
وقال تعالى:
وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا إن ذلكم كان عند الله عظيما
[الأحزاب: 53].
قال العلامة القرطبي: في تفسيره (الجامع لأحكام القرآن) ما نصه: " شرف الله تعالى أزواج نبيه صلى الله عليه وسلم، بأن جعلهن أمهات للمؤمنين، أي في وجوب التعظيم، والمبرة، والإجلال، وحرمة النكاح على الرجال، فكان ذلك تكريما لرسوله، وتشريفا لهن ".
أسماء أمهات المؤمنين
وأمهات المؤمنين اللواتي تزوجهن الرسول الكريم هن كالآتي:
أولا: السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها.
ثانيا: السيدة سودة بنت زمعة رضي الله عنها.
ثالثا: السيدة عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنها.