فإن بني على منكر أفاد ذلك تخصيص الجنس أو الواحد بالفعل، كقولك: رجل جاءني أي لا امرأة أو لا رجلان، وذلك؛ لأن أصل النكرة أن تكون للواحد من الجنس. فيقع بها تارة إلى الجنس فقط كما إذا كان المخاطب بهذا الكلام قد عرف أن قد أتاك آت ولم يدر جنسه أرجل هو أو امرأة، أو اعتقد أنه امرأة، وتارة إلى الوحدة فقط، كما إذا عرف أن قد آتاك من هو من جنس الرجال ولم يدر أرجل هو أم رجلان، أو اعتقد أنه رجلان.
مذهب السكاكي في إفادة التقديم للتخصيص
واشترك السكاكي في إفادة التقديم الاختصاص أمرين:
أحدهما: أن يجوز تقدير كونه في الأصل مؤخرا، على أن يكون فاعلا في المعنى فقط كقولك "أنا قمت"، فإنه يجوز أن تقدر أن أصله قمت أنا على أن أنا تأكيد للفاعل الذي هو التاء في قمت فقدم أنا وجعل مبتدأ.
وثانيهما: أن يقدر كونه كذلك1.
فإن انتفى الثاني دون الأصل كالمثال المذكور2 إذا أجري على الظاهر. وهو أن يقدر الكلام من الأصل مبنيا على المبتدأ والخبر،