تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿فما ربحت تجارتهم﴾ ، أي فما ربحوا في تجارتهم، وقد يكون خفيا لا يظهر إلا بعد نظر وتأمل، كما في قولك سرتني رؤيتك أي سرني الله وقت رؤيتك، كما تقول: أصل الحكم في أنبت الربيع البقل أنبت الله البقل وقت الربيع، وفي شفى الطبيب المريض: شفى الله المريض عند علاج الطبيب، وكما في قولك أقدمني بلدك حق لي على فلان أي أقدمتني نفسي بلدك لأجل حق لي على فلان أي قدمت لذلك، ونظيره محبتك جاءت بي إليك، أي جاءت بين نفسي إليك لمحبتك، أي جئت لمحبتك.. وإنما قلنا أن الحكم فيهما مجاز؛ لأن الفعلين فيهما مسندان إلى الداعي والداعي لا يكون فاعلا، وكما في قول الشاعر1:

وصيرني هواك ربي ... لحيني يضرب المثل

أي وصيرني الله لهواك وحالي هذه، أي أهلكني الله ابتلاء بسبب هواك، وكما في قول الآخر وهو أبو نواس2:

يزيدك وجهه حسنا ... إذا ما زدته نظرا

الإيضاح في علوم البلاغة · الجزء ١ · الصفحة ٩٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإيضاح في علوم البلاغةج ١ · ص ٩٧