تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المسلمون عُدُولٌ بعضُهم على بعض، إلا مجلودًا في حدٍّ، أو مجرَّبًا عليه شهادة زُور، أو ظِنِّينًا في وَلاَء، أو قَرَابة.

اجعل لمَن ادَّعى حقًّا غائبًا أمدًا يَنتهي إليه، أو بيِّنةً عادلةً، فإنَّه أَثبتُ في الحجَّة وأبلغُ في العذر، فإن أَحضَرَ بيِّنتَه، وإلاَّ وجَّهتَ عليه القضاء.

البيِّنة على من ادَّعى، واليمينُ على من أَنكر.

إنَّ الله تولَّى منكم السَّرائرَ، ودرأَ عنكم الشُّبهاتِ.

إيَّاك والقلقَ، والضَّجرَ، والتأذِّيَ بالناس، والتَّنكُرَ للخصم في مجالس القضاء.

إلى أن قال: والصلحُ جائزٌ بين المسلمين، إلا صُلحًا أحلَّ حرامًا، أو حرَّم حلالًا.

ومَن تَزيَّن للناس بما لم يعلم اللهُ منه شانَه اللهُ، فما ظنُّك بثواب غير الله في عاجل دنيا وآجل آخرة.

هذا أثر مشهور، وهو من هذا الوجه غريب، ويسمَّى وِجاَدة (١)، والصحيح: أنه يحتجُّ بها إذا تحقِّق الخطُّ، لأنَّ أكثرَ كُتُب رسول الله ﷺ إلى ملوك / (ق ٢٩٠) الأقطار كذلك، وقد بَسَطتُ القولَ بصحَّتها في أوَّل شرح البخاري، ولله الحمد.

وقد ورد هذا الأثر من وجه آخر:

(١) الوجادة: عرَّفها المؤلِّف في «اختصار علوم الحديث» (١/ ٣٦٧) فقال: صورتها: أن يجدَ حديثًا أو كتابًا بخطِّ شخص بإسناده، فله أن يَرويه عنه على سبيل الحكاية، فيقول: وَجَدتُ بخط فلان: حدثنا فلان، ويُسنِده، ويقع هذا أكثر في «مسند الإمام أحمد»، يقول ابنه عبد الله: «وَجَدت بخطِّ أبي: حدثنا فلان ...»، ويَسوق الحديث، وله أن يقول: «قال فلان» إذا لم يكن فيه تدليس يُوهم اللُّقي.

مسند الفاروق لابن كثير ت إمام · الجزء ٢ · الصفحة ٤٣٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مسند الفاروق لابن كثير ت إمامج ٢ · ص ٤٣٧