تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أقامَ بالمدينةِ حتى يُبرِدَ؟! ثم قال: انظر مَن هو؟ (١) فنَظَرتُ، فإذا هو عمرُ -رضي الله عنه-، فقلت: هذا أميرُ المؤمنين! فقام عثمانُ -رضي الله عنه- فأَخرَجَ رأسَهُ من الباب، فآذاه لَفْحُ / (ق ٩٢) السَّمومِ (٢)، فأعاد رأسَهُ حتى حَاذَاهُ، فقال: ما أَخَرَجَكَ هذه الساعةَ يا أميرَ المؤمنين؟ فقال: بَكرَانِ (٣) من إبلِ الصدقةِ تَخَلَّفَا، فأَردتُ أنْ أُلحِقَهُمَا بالحِمَى، خشيتُ أن يَضيعا، فيَسأَلُني اللهُ عنهما! فقال: هَلمَّ إلى الماءِ والظلِّ، ونَكفيكَ. فقال: عُدْ إلى ظِلِّكَ. فقال: عندنا مَن يَكفيكَ. ومضى (٤). فقال عثمان رضي الله عنه: مَن أحبَّ أنْ يَنظرَ إلى القويِّ الأمينِ؛ فليَنظُرَ إلى هذا. ثم عاد إلينا، فألقَى نفسَهُ، رضي الله عنه وأرضاه.

(١) زاد في المطبوع: «فقلت: أرى رجلًا معمَّمًا بردائه يسوق بَكْرين. ثم دنا الرجل، فقال: انظر».

(٢) السَّموم: الريح التي تهب حارَّة بالنهار. «النهاية» (٢/ ٤٠٤).

(٣) البَكر: الفتي من الإبل. «النهاية» (١/ ١٤٩).

(٤) قوله: «فقال: عندنا من يكفيك. ومضى» كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «فقلت: عندنا من يكفيك، فقال: عُد إلى ظِلِّك، فمضى».

مسند الفاروق لابن كثير ت إمام · الجزء ١ · الصفحة ٣٧٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مسند الفاروق لابن كثير ت إمامج ١ · ص ٣٧٢