نبل
النون والباء واللام أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على فَضْل وكِبَر، ثم يستعار منه الْحِذْق في العمل، فيقال للفَضْل في الإنسان نُبْل. والنَّبَل: عِظام المَدَر (١) والحِجارة. ويقال: نَبَلٌ ونُبَلٌ. و
في الحديث: «أعِدُّوا النَّبَل».
ويقولون: إنَّ النَّبَل هاهنا الصِّغار، وإنّها من الأضداد. ونبِّلْني أحجارًا للاستنجاء:
أَعْطِنِيها. ونبِّلْنِي عَرْقًا: أعطِنِيه. وحُجَّة أنّها الصِّغار قول القائل (٢):
أفَرْحُ أن أُرزَأَ الكِرامَ وأن … أُورَثَ ذَودًا شَصَائصا نَبَلا
وإذا كانت من الأضداد كان الوجه الأقلُّ خارجًا عن القياس.
والمعنى في الْحِذْق قولُهم إنّ النّابِل: الحاذقُ بالأمر، والفِعل النَّبَالة. وفلان أنْبَلُ النّاسِ بالإبل، أي أعلمهم بما يُصلحها. قال:
تَدلَّى عليها بالحِبالِ مُوَثَّقًا … شديَدُ الوَصاةِ نابلٌ وابنُ نابلِ (٣)
وفي الباب قياسٌ آخر يدلُّ على رَمْيِ الشّيءِ ونَبْذِه وخِفّةِ أمره. منه النَّبْل:
السِّهام العربية والنَّابل: صاحب النَّبْل، * والنَّبَّال: الذي يعملُه. ونبلْتُهُ:
رمَيْتُه بالنَّبْل. ومن هذا القياس: تَنَبَّل البعيرُ: مات: والنَّبِيلة: الْجِيفة، وسمِّيت بها لأنّها ترمَى.
ومن القياس الذي يقارب هذا: نَبَلَ الإبلَ يَنْبُلُها: ساقَها سوقًا شديدًا. قال:
(١) فى الأصل: «المطر»، صوابه فى المجمل واللسان.
(٢) هو حضرمى بن عامر. البيان (٣١٥: ٣) وأمالى القالى (٦٧: ١) واللسان (جزأ، شصص، نبل). وانظر الأضداد لابن الأنبارى ٧٨.
(٣) لأبى ذؤيب فى ديوان الهذليين (١٤٢: ١) واللسان (نبل). وضبطت فى اللسان بفتح ثاء «موثقا»، وفى الديوان بكسرها، وفى شرح الديوان: «موثق: قد أوثق حبله بأعلى شئ مرتفع» و«شديد» فى الديوان بالنصب، وفى اللسان مرة بالنصب وأخرى بالرفع.