تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فرط

الفاء والراء والطاء أصلٌ صحيح يدلُّ على إزالةِ شئِ عن مكانه وتنحيتِه عنه. يقال فرَّطت عنه ما كرِهَه، أى نحّيته. قال:

[فلعلَّ بُطأكُما يفرِّطُ سَيِّئًا … أو يَسبق الإسراعُ خَيرًا مُقبِلا (١)]

فهذا هو الأصل، ثم يقال أفْرَطَ، إذا تجاوَزَ الحدَّ فى الأمر. يقولون: إيَّاك والفَرْطَ، أى لا تجاوِز القَدْر. وهذا هو القياس، لأنَّه [إذا] جاوَزَ القَدْر فقد أزالَ الشَّئ عن جهته. وكذلك التفريط، وهو التَّقصير، لأنَّه إذا قصَّر فيه فقد قَعَد به عن رُتْبته التى هى له.

ومن الباب الفَرَط والفارط: المتقدِّم فى طلب الماء. ومنه

يقال فى الدعاء للصّبىّ:

«اللهمَّ اجعلْه فَرَطا لأبوَيه». أى أَجْرًا متقدِّمًا. وتكلِّمَ فلانٌ فِراطًا، إذا سبقَتْ منه بوادِرُ الكلام. ومن هذا الكَلِم: أفرَطَ فى الأمر: عَجَّل. وأفرَطَت السّحابةُ بالوسمىِّ: عجَّلَتْ به. وفرّطتُ عنه (٢) الشَّئ: نحّيته عنه. وفَرَس فُرُط:

تَسبِق الخيل. والماء الفِراط. الذى يكون لمن سَبَق إليه من الأحياء. وقال فى الفرس الفُرُط:

فُرُطٌ وِشاحى إذْ غدوتُ لجامُها (٣)

وفُرَّاط القَطا: متقدِّماتها إلى الوادى. وفُرَّاط القوم: متقدِّموهم. قال:

فاستعجَلُونا وكانوا من صَحَابتنا … كما تَعَجَّل فُرَّاطٌ لِوُرّاد (٤)

(١) موضع البيت بياض فى الأصل، وإثباته من اللسان (فرط). وهو لمرقش.

(٢) فى الأصل: «اغلنه»، تحريف. وفى المجمل: «وفرطت عنه ما كرهه، أى نحيته».

(٣) للبيد فى معلقته. وصدره:

ولقد حميت الحى تحمل شكمتى.

(٤) للقطامى فى ديوانه ١٣ واللسان (فرط، عجل) وإصلاح المنطق ٧٩.

مقاييس اللغة · الجزء ٤ · الصفحة ٤٩٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مقاييس اللغةج ٤ · ص ٤٩٠