ومن هذا القياس العَبَد، مثل الأنَف والحمّية. يقال: هو يَعْبَدُ لهذا الأمر.
وفسِّر قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ اَلْعابِدِينَ﴾، أى أوَّلُ مَنْ غَضِبَ عَنْ هذا وأنِف من قولِه. و
ذُكر عن علىٍّ عليه السلام أنّه قال: «عَبِدتُ فصَمَتُّ». أى أنِفْتُ فسكَتّ. وقال:
ويَعْبَدُ الجاهلُ الجافى بحقِّهم … بعد القضاء عليه حين لا عَبَدُ (١)
وقال آخر (٢):
وأعبَدُ أن تُهجَى كليبٌ بدارِمِ (٣)
أى آنف من ذلك وأغضبُ منه:
عبر
العين والباء والراء أصلٌ صحيح واحدٌ يدلُّ على النفوذ والمضىِّ فى الشئ. يقال: عَبَرت النّهرَ عُبُورًا. وعَبْر النهر: شَطُّه (٤). ويقال:
ناقةٌ عُبْرُ أسفارٍ: لا يزال يُسافَرُ عليها. قال الطّرِمّاح:
قد تبطَّنْتُ بِهِلْوَاعةٍ … عُبْرِ أسفارٍ كَتُوم البُغَامْ (٥)
(١) فى الأصل: «ونعبد الجاهل».
(٢) هو الفرزدق، كما فى إصلاح المنطق ٥٨ - ٥٩، وليس فى ديوانه، وفيه بيتان يشبهان أن يكونا هذا البيت ففى ص ٨٠٠:
أظنت كلاب اللؤم أن لست شاتما … قبائل إلا ابنى دخان بدارم
وفى ص ٨١٦:
أظنت كلاب اللؤم أن لست خابطا … قبائل غير ابنى دخان بدارم.
(٣) فى إصلاح المنطق: «أن أهجو كليبا». وصدره:
أولئك أحلاسى فجئنى بمثلهم
قال ابن السكيت: «ويروى: فجؤنى. ويروى: تميما بدارم».
(٤) فى الأصل: «شطره»، تحريف.
(٥) ديوان الطرماح ١٠٣ واللسان (هلع).