رَبَّهُ مِحرابٍ إذا جئتُها … لم ألْقَها أَوْ أرتَقِى سُلَّمَا (١)
ومما شذّ عن هذه الأصول الحُرْبة. ذكر ابنُ دريد أنَّها الغِرارَة السَّوداء.
وأنشد:
وصَاحبٍ صاحبتُ غيرِ أَبْعَدا … تراهُ بين الحُرْبَتَينِ مَسْنَدَا (٢)
حرت
الحاء والراء والتاء أصلٌ واحد، وهو الدَّلْك، يقال حَرَته حَرْتًا، إذا دلكه دَلْكًا شديدا.
حرث
الحاء والراء والثاء أصلانِ متفاوتان: أحدهما الجمع والكَسْب، والآخر أنْ يُهْزَل الشئ.
فالأوّل الحَرْث، وهو الكَسْب والجمع، وبه سمِّى الرجل حارثًا. و
فى الحديث:
«احْرُثْ لدُنْياكَ كأنَّك تعيش أبدًا، واعمَلْ لآخرتِك كأنك تموت غدًا».
ومن هذا الباب حرث الزَّرع. والمرأة حرث الزَّوج؛ فهذا تشبيه، وذلك أنها مُزْدَرَع ولده. قال اللّه تعالى: ﴿نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾. والأحرِثة: مَجارِى الأوتار فى الأفواق (٣)؛ لأنّها تجمعها.
وأمّا الأصل الآخر فيقال حَرَثَ ناقتَه: هَزَلها؛ وأحرثها أيضا. ومن ذلك
قول الأنصار لمّا قال لهم معاوية: ما فعلَتْ نواضحُكم؟ قالوا: أحْرثْنَاها يَوْمَ بَدْرٍ.
(١) لوضاح اليمين فى اللسان (حرب والأغانى (٤٣: ٦) والجمهرة (٢١٩: ١).
(٢) البيتان فى اللسان (حرب).
(٣) الأفواق: جمع فوق، بالضم؛ وهو من السهم موضع الوتر. وفى الأصل: «الأفراق» تحريف.