والأصل الآخر: الحِجَّة وهى السّنَة. وقد يمكن أن يُجمع هذا إلى الأصل الأوّل؛ لأن الحجّ فى السنة لا يكون إلا مرَّةً واحدة، فكأنَّ العام سُمِّى بما فيه من الحَجّ حِجّة. قال:
يَرْضُن صِعابَ الدُّرِّ فى كل حِجَّةٍ … ولو لم تكن أعناقُهن عَواطلا (١)
قال قوم: أراد السّنَة؛ وقال قوم: الحِجَّة هاهنا: شَحْمة الأذن. ويقال بل الحِجَّة الخَرزَة أو اللؤلؤة تعلَّق فى الأذن. وفى القولين نظرٌ.
والأصل الثالث: الحِجَاجُ، وهو العظْم المستدير حَولَ العَين. يقال للعظيمِ الحِجَاجِ أحَجُّ، وجمع الحِجَاج أحِجَّة.
وزعم أبو عمرٍو أنّه يقال للمكان المتكاهف (٢) من الصَّخرة حجاج.
والأصل الرابع: الحَجْحَجة النُّكوص. يقال: حَمَلوا علينا تمَّ حَجْحَجُوا.
والمُحَجْحِج: العاجز. قال:
* ضَرْبًا طَلَخْفًا ليس بالمحَجْحِج (٣) *
ويقال أنا لا أُحَجْحِجُ فى كذا، أى لا أشكّ. يقولون: لا تذهبَنَّ بك حَجْحجةٌ ولا لَجلجة. ورَجُلٌ حَجْحجٌ (٤): فَسْلٌ.
(١) البيت للبيد فى ديوانه ٢٢ طبع ١٨٨١ واللسان (حجج). وفى اللسان: «يرضن صعاب. الدر، أى يثقبنه». فى الأصل: «يرضعن» تحريف، صوابه من المراجع ومن (عطل).
(٢) كذا. وفى اللسان والقاموس: تكهف صار فيه كهوف.
(٣) أنشده فى اللسان (حجحج). وطلحفا، يقال بالحاء، بفتح الطاء واللام، وبكسر الطاء وفتح اللام. وفى الأصل: «طلفخا»، تحريف.
(٤) فى الأصل: «حجج»، صوابه من القاموس.