تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(٠٠٠) وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَرْمَلَةَ بْنِ عِمْرَانَ التُّجِيبِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ فَصَلَّى لَهُمْ صَلَاةَ الظُّهْرِ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَذَكَرَ السَّاعَةَ وَذَكَرَ أَنَّ قَبْلَهَا أُمُورًا عِظَامًا، ثُمَّ قَالَ: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْأَلَنِي عَنْ شَيْءٍ فَلْيَسْأَلْنِي عَنْهُ، فَوَاللهِ لَا تَسْأَلُونَنِي عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أَخْبَرْتُكُمْ بِهِ مَا دُمْتُ فِي مَقَامِي هَذَا. قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: فَأَكْثَرَ النَّاسُ الْبُكَاءَ حِينَ سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَأَكْثَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَقُولَ سَلُونِي، فَقَامَ عَبْدُ اللهِ بْنُ حُذَافَةَ فَقَالَ: مَنْ أَبِي يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: أَبُوكَ حُذَافَةُ. فَلَمَّا أَكْثَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ أَنْ يَقُولَ سَلُونِي بَرَكَ عُمَرُ فَقَالَ: رَضِينَا بِاللهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا. قَالَ: فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ قَالَ عُمَرُ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَوْلَى، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَقَدْ عُرِضَتْ عَلَيَّ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ آنِفًا فِي عُرْضِ هَذَا الْحَائِطِ فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ.»

قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ: قَالَتْ أُمُّ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُذَافَةَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ حُذَافَةَ: مَا سَمِعْتُ بِابْنٍ قَطُّ أَعَقَّ مِنْكَ، أَأَمِنْتَ أَنْ تَكُونَ أُمُّكَ قَدْ قَارَفَتْ بَعْضَ مَا تُقَارِفُ نِسَاءُ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ فَتَفْضَحَهَا عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ! قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ حُذَافَةَ: وَاللهِ لَوْ أَلْحَقَنِي بِعَبْدٍ أَسْوَدَ لَلَحِقْتُهُ.

(٠٠٠) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ،

أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. (ح) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ - كِلَاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَحَدِيثِ عُبَيْدِ اللهِ مَعَهُ، غَيْرَ أَنَّ شُعَيْبًا قَالَ: عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ أُمَّ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُذَافَةَ قَالَتْ بِمِثْلِ حَدِيثِ يُونُسَ.

١٣٦ - قوله: (ما دمت في مقامي) هذا ينبىء بأن الله تعالى أوحى إليه بأنه يعلمه عن كل ما يسألونه من المغيبات ما دام هو في هذا المقام، فإذا فارقه ينتهي هذا الإعلام، وإنما كان هذا على سبيل العتاب لما كانوا يكثرون عليه من السؤال (فأكثر الناس البكاء) لأن رسول الله - ﷺ - قال لهم ما قال على وجه الغضب والعتاب (برك عمر) أي جلس على ركبتيه (أولى) كلمة تأتي للوعيد والتهديد، مثل قوله تعالى: ﴿أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى﴾ [القيامة: ٣٤] فكأنه - ﷺ - قال: أولى لكم أن تعذبوا على ما فعلتم من الإلحاح والإلحاف في السؤال، وقد تأتي للتشجيع على الخير، كما قيل في قوله تعالى: ﴿فَأَوْلَى لَهُمْ (٢٠) طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ﴾ [محمد: ٢٠، ٢١] فكأنه - ﷺ - قال: كان أولى لكم أن تقولوا مثل ما قال عمر، بدل أن تلحوا في السؤال. وهذا المعنى الثاني أوفق بسياق القصة، لأنه - ﷺ - قال ذلك بعدما سكن غضبه بقول عمر وفعله (في عرض هذا الحائط) بضم العين، أي جانبه ووسطه (أعق) أفعل تفضيل، أي أكثر عقوقًا منك، وعقوف الوالدين عدم طاعتهما (قارفت) أي ارتكبت وعملت (بعض ما تقارف ... إلخ) تشير إلى ارتكاب الزنا (فتفضحها) أي تخزيها بكشف سوء عملها.

منة المنعم في شرح صحيح مسلم · الجزء ٤ · الصفحة ٥٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منة المنعم في شرح صحيح مسلمج ٤ · ص ٥٨