(٢٣٢١) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: «دَخَلْنَا عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو حِينَ قَدِمَ مُعَاوِيَةُ إِلَى الْكُوفَةِ، فَذَكَرَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: لَمْ يَكُنْ فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا. وَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِنَّ مِنْ خِيَارِكُمْ أَحَاسِنَكُمْ أَخْلَاقًا.»
قَالَ عُثْمَانُ: حِينَ قَدِمَ مَعَ مُعَاوِيَةَ إِلَى الْكُوفَةِ.
(٠٠٠) وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَوَكِيعٌ. (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي. (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ يَعْنِي الْأَحْمَرَ - كُلُّهُمْ عَنِ الْأَعْمَشِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ.
بَابُ تَبَسُّمِهِ ﷺ وَحُسْنِ عِشْرَتِهِ
(٢٣٢٢) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ قَالَ: «قُلْتُ لِجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ: أَكُنْتَ تُجَالِسُ رَسُولَ اللهِ ﷺ؟ قَالَ: نَعَمْ، كَثِيرًا كَانَ لَا يَقُومُ مِنْ مُصَلَّاهُ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ الصُّبْحَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَإِذَا طَلَعَتْ قَامَ، وَكَانُوا يَتَحَدَّثُونَ فَيَأْخُذُونَ فِي أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ فَيَضْحَكُونَ، وَيَتَبَسَّمُ ﷺ.»
بَابٌ فِي رَحْمَةِ النَّبِيِّ ﷺ لِلنِّسَاءِ وَأَمْرِ السَّوَّاقِ مَطَايَاهُنَّ بِالرِّفْقِ بِهِنَّ
(٢٣٢٣) حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ وَحَامِدُ بْنُ عُمَرَ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو كَامِلٍ، جَمِيعًا عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ أَبُو الرَّبِيعِ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، وَغُلَامٌ أَسْوَدُ يُقَالُ لَهُ أَنْجَشَةُ يَحْدُو، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: يَا أَنْجَشَةُ، رُوَيْدَكَ سَوْقًا بِالْقَوَارِيرِ.»
٦٨ - قوله: (لم يكن فاحشًا ولا متفحشًا) أي ناطقًا بالفحش، وهو الزيادة على الحد في الكلام السيء، والمتفحش المتكلف لذلك، أي لم يكن له الفحش خلقًا ولا مكتسبًا (أحاسنكم أخلاقًا) حسن الخلق: اختيار الفضائل وترك الرذائل.
٦٩ - قوله: (فيضحكون. ويتبسم - ﷺ -) قال أهل اللغة: التبسم مبادىء الضحك، والضحك انبساط الوجه حتى تظهر الأسنان من السرور، فإن كان بصوت، وكان بحيث يسمع من بعد فهو القهقهة، وإلا فهو الضحك، وإن كان بلا صوت فهو التبسم.
٧٠ - قوله: (أنجشة) بفتح فسكون ففتحتين، يقال: كان حبشيًّا يكنى أبا مارية، وكان ممن نفاهم النبي - ﷺ - من المخنثين (يحدو) فعل من الحداء، وهو تغني الأبيات من الرجز ونحوه لسوق الإبل، ومن عادة الإبل أنها تسرع السير إذا حدي بها (رويدك) مصدر أو منصوب على الإغراء، أي ارفق قليلًا والزم المهلة (سوقًا) منصوب على المصدر أو الإغراء، ويجوز أن يجعل رويدك اسم فعل، ويكون سوقًا مفعوله، أي أمهل سوقًا (بالقوارير) جمع قارورة، وهي إناء معروف يصاغ من الزجاج، شبه النساء بالقوارير إشارة إلى رقتهن ولطافتهن وضعف بنيتهن. وأنه يخاف عليهن الفتنة من سماع النشيد ونحوه. وقيل: خشي أن يسقطن من الإبل لشدة السير، فتكون إصابتهن مثل كسر الزجاج.