تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(٠٠٠) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَا: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: «قَالَ لِي ابْنُ صَائِدٍ، وَأَخَذَتْنِي مِنْهُ ذَمَامَةٌ: هَذَا عَذَرْتُ النَّاسَ، مَا لِي وَلَكُمْ يَا أَصْحَابَ

مُحَمَّدٍ، أَلَمْ يَقُلْ نَبِيُّ اللهِ ﷺ: إِنَّهُ يَهُودِيٌّ؟ وَقَدْ أَسْلَمْتُ. قَالَ: وَلَا يُولَدُ لَهُ. وَقَدْ وُلِدَ لِي. وَقَالَ: إِنَّ اللهَ قَدْ حَرَّمَ عَلَيْهِ مَكَّةَ. وَقَدْ حَجَجْتُ. قَالَ: فَمَا زَالَ حَتَّى كَادَ أَنْ يَأْخُذَ فِيَّ قَوْلُهُ. قَالَ: فَقَالَ لَهُ: أَمَا وَاللهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ الْآنَ حَيْثُ هُوَ، وَأَعْرِفُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ. قَالَ: وَقِيلَ لَهُ: أَيَسُرُّكَ أَنَّكَ ذَاكَ الرَّجُلُ؟ قَالَ: فَقَالَ: لَوْ عُرِضَ عَلَيَّ مَا كَرِهْتُ.»

(٠٠٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ نُوحٍ، أَخْبَرَنِي الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: «خَرَجْنَا حُجَّاجًا أَوْ عُمَّارًا، وَمَعَنَا ابْنُ صَائِدٍ. قَالَ: فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا فَتَفَرَّقَ النَّاسُ وَبَقِيتُ أَنَا وَهُوَ، فَاسْتَوْحَشْتُ مِنْهُ وَحْشَةً شَدِيدَةً مِمَّا يُقَالُ عَلَيْهِ. قَالَ: وَجَاءَ بِمَتَاعِهِ فَوَضَعَهُ مَعَ مَتَاعِي، فَقُلْتُ: إِنَّ الْحَرَّ شَدِيدٌ، فَلَوْ وَضَعْتَهُ تَحْتَ تِلْكَ الشَّجَرَةِ. قَالَ: فَفَعَلَ. قَالَ: فَرُفِعَتْ لَنَا غَنَمٌ، فَانْطَلَقَ فَجَاءَ بِعُسٍّ فَقَالَ: اشْرَبْ أَبَا سَعِيدٍ. فَقُلْتُ: إِنَّ الْحَرَّ شَدِيدٌ وَاللَّبَنُ حَارٌّ، مَا بِي إِلَّا أَنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَشْرَبَ عَنْ يَدِهِ، أَوْ قَالَ: آخُذَ عَنْ يَدِهِ. فَقَالَ: أَبَا سَعِيدٍ، لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آخُذَ حَبْلًا فَأُعَلِّقَهُ بِشَجَرَةٍ، ثُمَّ أَخْتَنِقَ مِمَّا يَقُولُ لِي النَّاسُ يَا أَبَا سَعِيدٍ، مَنْ خَفِيَ عَلَيْهِ حَدِيثُ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا خَفِيَ عَلَيْكُمْ مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، أَلَسْتَ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِحَدِيثِ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ أَلَيْسَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: هُوَ كَافِرٌ. وَأَنَا مُسْلِمٌ، أَوَلَيْسَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: هُوَ عَقِيمٌ لَا يُولَدُ لَهُ. وَقَدْ تَرَكْتُ وَلَدِي بِالْمَدِينَةِ، أَوَلَيْسَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: لَا يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ وَلَا مَكَّةَ. وَقَدْ أَقْبَلْتُ مِنَ الْمَدِينَةِ وَأَنَا أُرِيدُ مَكَّةَ. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ: حَتَّى كِدْتُ أَنْ أَعْذِرَهُ، ثُمَّ قَالَ: أَمَا وَاللهِ إِنِّي لَأَعْرِفُهُ، وَأَعْرِفُ مَوْلِدَهُ، وَأَيْنَ هُوَ الْآنَ. قَالَ: قُلْتُ لَهُ: تَبًّا لَكَ سَائِرَ الْيَوْمِ.»

(٢٩٢٨) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ، (يَعْنِي ابْنَ مُفَضَّلٍ)، عَنْ أَبِي مَسْلَمَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِابْنِ صَائِدٍ: مَا تُرْبَةُ الْجَنَّةِ؟ . قَالَ: دَرْمَكَةٌ بَيْضَاءُ، مِسْكٌ يَا أَبَا الْقَاسِمِ. قَالَ: صَدَقْتَ.»

٩٠ - قوله: (وأخذتني منه ذمامة) بفتح الذال وتخفيف الميم، أي حياء وإشفاق من الذم واللوم (هذا عذرت الناس) أي جعلتهم معذورين فيما يقولون فيَّ من أنني أنا الدجال، والمراد بالناس عامتهم ممن لم يكونوا من الصحابة، أو لم يكونوا على علم كبير مما أتى به رسول الله - ﷺ - (ما لي ولكم يا أصحاب محمد!) أي إنما عذرت عامة الناس لقلة علمهم، ولكن كيف أعذركم فيما تقولون فيَّ؟ وأنتم أصحاب محمد - ﷺ - وعلى علم مما جاء به (أن يأخذ فيَّ قوله) أي يؤثر في، وأصدقه في دعواه، وأنه ليس بدجال كما يزعم العامة.

٩١ - قوله: (فجاء بعس) بضم العين وتشديد السين، هو القدح الكبير (تبًّا لك سائر اليوم) أي هلاكًا وخسرانًا لك في بقية اليوم، يقال هذا عمومًا عندما يرد على الرجل قوله وأمره بنوع من الشدة.

منة المنعم في شرح صحيح مسلم · الجزء ٤ · الصفحة ٣٦٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منة المنعم في شرح صحيح مسلمج ٤ · ص ٣٦٩