تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ (44)

أي وإن القرآن لشرف عظيم لك ولقومك، لأنه نزل بلغتهم على رجل منهم، فهم أفهم الناس له، فينبغي أن يكونوا أسبق الناس إلى العمل به.

أخرج الطبراني وابن مردويه عن عدى بن حاتم قال: «كنت قاعدا عند النبي صلى الله عليه وسلّم فقال: ألا إن الله تعالى علم ما في قلبي من حبي لقومي فبشرني فيهم فقال سبحانه: وإنّه لذكر لك ولقومك» الآية.

فجعل الذكر والشرف لقومي - إلى أن قال - فالحمد لله الذي جعل الصدّيق من قومي والشهيد من قومي، وإن الله قلب العباد ظهرا وبطنا، فكان خير العرب قريش وهي الشجرة المباركة» ثم قال عديّ ما رأيت رسول الله ذكرت عنده قريش بخير إلا سره حتى يتبين ذلك السرور في وجهه للناس كلهم اهـ.

ونظير الآية قوله في سورة الأنبياء «لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ» أي شرفكم، فالقرآن نزل بلسان قريش، وإياهم خاطب، فاحتاج أهل اللغات كلها إلى لسانهم وصاروا عيالا عليهم، حتى يقفوا على معانيه من أمر ونهى ونبإ وقصص وحكمة وأدب.

روى الترمذي عن معاوية رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: «إن هذا الأمر في قريش لا ينازعهم فيه أحد إلا أكبّه الله تعالى على وجهه ما أقاموا الدين».

وفي الآية إيماء إلى أن الذكر الجميل والثناء الحسن أمر مرغوب فيه، ولولا ذلك ما امتن الله على نبيه محمد صلّى الله عليه وسلّم به، ولما طلبه إبراهيم عليه السّلام بقوله:

«وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ» وقال ابن دريد:

وإنما المرء حديث بعده ... فكن حديثا حسنا لمن وعى

وقال المتنبي:

ذكر الفتى عمره الثاني وحاجته ... ما فاته وفضول العيش أشغال

(وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ) عن حقه وأداء شكر النعمة فيه.

من لطائف وأسرار (تفسير المراغي) · الصفحة ٨٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من لطائف وأسرار (تفسير المراغي)ص ٨٣٤