تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

1 ـ أولا يجب الاشارة إلى أنَّ قضية الدينونة فى الآخرة لا تسعفنا فيها نصوص الأناجيل الحالية لتعارضها الشديد مع بعضها ، مع أنها من ركائز الإيمان الأساسية . حيث أنَّ المؤمن لا بد له من أن يعرف أمام مَن سيقف يوم الدينونة والحساب . فمثلا نجد فى يوحنا ( 5 : 22 ) أنَّ المسيح - عليه السلام - سوف يدين العالم " أنَّ الآب لا يدين أحدا بل قد أعطى الدينونة للابن " ونجد مثله فى يوحنا ( 5 : 28 ) " وأعطاه سلطانا أن يدين لأنه ابن الانسان " .

وفى مقابل ذلك نجد نصوصا تنفى إعطاء الدينونة للمسيح - عليه السلام - مثل الذى جاء فى يوحنا ( 3 : 17 ) " لأنه لم يرسل الله ابنه إلى العالم ليدين العالم ، بل ليخلص العالم " . وفى يوحنا ( 12 : 47 ) " وإن سمع أحد كلامى ولم يؤمن فأنا لا أدينه لأنى لم آت لأدين العالم بل لأخلص العالم " .

فهل المسيح - عليه السلام - يُدين الناس أم لا يُدين أحدا ..!؟ الأمر مُحَيِّر ..!!

وإذا كان هذا شأن المسيح - عليه السلام - فى ادانة الناس ، فكيف بها فى حالة التلاميذ ..!؟ هل سيدينون أسباط إسرائيل الاثنى عشر أم لا ..؟؟

مع أنَّ التلاميذ قد خرج منهم يهوذا الخائن حسب إعتقاد الكنائس . فعدد التلاميذ أصبح أحد عشر وعدد الأسباط اثنى عشر . فهناط سبط لن يدينه أحد ..! مع العلم بأنَّ الاثنى عشر تلميذا المذكورين هنا هم الذين قيل لهم ذلك وكان من بينهم يهوذا . إنَّ القضية برمتها قضية مغلوطة ضاعت معالمها فى الأناجيل المتداولة بين الناس عبر العصور الماضية ، مع ضياع لغة الوحى الآرامية .

فإن رجعنا إلى أصل الكلمة اليونانية التى ترجموها هنا إلى كلمة يُدِين العربية أو كلمة ( Judging ) الإنجليزية ، نجدها ( ????? ) وتنطق كرينو . ومن معانى هذه الكلمة فى القواميس اليونانية : معنى مَن يُسْتدْعَى للسؤال . أى من يُطْلب للشهادة فى المحكمة وليس من يحاكِم المتهمين ..!!

مباحث هامة فى المسيحية والاسلام · الصفحة ٣٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مباحث هامة فى المسيحية والاسلامص ٣٥٣