بمعنى أنَّ التلاميذ الاثنى عشر سيكونون شهودا على أسباط إسرائيل الاثنى عشر . بما فيهم يهوذا على الراجح .
وهذا المعنى اللغوى المأخوذ من القواميس اليونانية والإنجليزية الكتابية يذكرنا بالكلمة الآرامية سهادوتا أى الشهادة والواردة فى سفر التكوين ( 31 : 47 ) على لسان لابان الآرامى . فالجذر العربى شهد والآرامى سهد معناهما واحد . الاختلاف فقط فى لهجة النطق وتلك ظاهرة لا تزال قائمة فينا إلى الآن . فنقول فى عاميتنا الصعيدية شمس وسمس ؛ وشجر وسجر .. الخ . وما اللسان الآرامى إلا لهجة من لهجات اللسان العربى تميل إلى العامية .
وهذا المعنى أى الشهادة هو المذكور فى الذكر الحكيم ( آية رقم 53 / آل عمران ) على لسان الحواريين أى تلاميذ المسيح - عليه السلام - ﴿ ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين ﴾ . فبيَّن الحق سبحانه وتعالى بأنهم طلبوا أن يكونوا مع الشهداء على قومهم ، لا أن يكونوا مع القضاة يُدينون قومهم . فتوافق النصّ القرآنى مع الأصل الإنجيلى اليونانى وخالف قول الكنائس .
... واكتفى بهذا القدر من النصوص الواردة على لسان المسيح - عليه السلام - ولا داع لأقوال الغير حُبَّا منا للمسيح - عليه السلام - وغيرة منا على دعوته ودينه من أن يساوم عليهما المساومون ألم يقل - عليه السلام - كما جاء فى إنجيل متى ( 7 : 6 ) " لا تعطوا القدس للكلاب ولا تطرحوا درركم للخنازير " ..!! إنه تصريح ما بعده تصريح على أنَّ دائرة عمل دعوته ورسالته داخل حدود بنى إسرائيل فقط .
... ربما يعترض علىَّ المعترضون بنصوص أخر جاءت فى الأناجيل على لسان المسيح أيضا ، تفيد معنى عالمية الدعوة المسيحية . فها أنذا أذكر منها نصّين شهيرين لنرى حالهما أمام قواعد علم النقد المسيحى والمعمول به .