المبحث الرابع
========
اسم الدِّين الذى جاء به المسيح
- عليه السلام -
فاتحة البحث
======
الحمد لله مُقلب القلوب والأبصار ، مُثبت العقول عن الزيغ والضلال . جاعل الإيمان فى قلوب مَن يخشونه وبأمره ونهيه يعملون . وبدينه الواحد يُدينون وعلى شرع أنبيائه هم سائرون . والصلاة والسلام على مَن جاءنا بدين الحق والهدى ، نبىّ الإسلام أحمد المجتبى - صلى الله عليه وسلم - .
أمَّا بعد :
فمِن المعالم الأساسية أيضا تبيان اسم الدين الذى جاء به المسيح - عليه السلام - . فلقد دهشت كثيرا عندما بحثت عن اسم الدين الذى جاء به المسيح عيسى - عليه السلام - فى الأناجيل الحالية ، فلم أجد له ذكرا لا فى التوراة ولا فى الأناجيل كلها ..!!
لقد تعددت الشرائع والكتب الإلهية منذ آدم ونوح ، وإدريس وهود . وإلى إبراهيم وبنيه مِن بعده إسماعيل وإسحاق . وكثر أنبياء بنى إسرائيل مِن بعد موسى - عليه السلام - إلى أن جاء يَحْيَى وعيسى عليهما السلام ، فكانا آخرا أنبياء بنى إسرائيل . وبما أنَّ الإله المعبود كان واحدا أحدا ، فلا بُدَّ وأنَّ دين هؤلاء الأنبياء جميعا كان واحدا . هكذا يؤدى العقل السليم والفكر المستنير .
... وتعَدُّدِ الأنبياء دليل على فساد العباد ، وابتعادهم عن المنهج الحق والدين الواحد . واختلف الناس وتعددت أهواءهم وتباينت دياناتهم حسب زعمهم ، كل حزب بما لديهم فرحون . فهذا إسرائيلىّ وآخر يهودى وثالث نصرانىّ ورابع مسيحىّ . وأضحت تلك الدعاوى بمثابة أديان بعد أن كان الناس على دين واحد ويعبدون ربَّا واحدا . ومِن المعلوم أنَّ بداخل هذه الأديان فرق وطوائف شتى .