... يقول المسيح - عليه السلام - كما جاء فى إنجيل يوحنا ( 17 : 3 ) : " وهذه هى الحياة الأبدية : أن يعرفوك أنت الإله الحقيقى وحدك ، والمسيح عيسى الذى أرسلته " . فمن أراد الحياة الأبدية فى جنة الخلد فما عليه إلا أن يمتلك مفتاحها . ومفتاحها هو معرفة أن لا إله إلا الله وأنَّ المسيح عيسى رسول الله . وحيث أنهم لم يعرفوا المسيح عيسى كرسول لله فقد ضاع منهم مفتاح المعرفة الذى سبق الكلام عنه .
... وحيث أنَّ دين الله واحد لم يتغير فى يوم من الأيام ، وإنما شكل العبادة وتوقيتاتها وتشريعاتها من محرمات ومحللات كل ذلك كان خاضعا لعصر كل رسالة ومتطلباتها وظروف الأمَّة المعنية بالرسالة . فالدين الذى نادى به كليم الله موسى - عليه السلام - هو ذات الدين الذى نادى به الأنبياء من قبله والأنبياء من بعده .
... فالمسيح - عليه السلام - لم يأت بدين جديد إلى بنى إسرائيل ، وإنما جاء على شريعة التوراة مضافا إليها ما آتاه الله من علم وحكمة والإنجيل ، وطوال فترة بعثته كان يصلى كما كان يصلى قومه ويصوم مثل صيامهم ويحج مثلهم ولا يأكل إلا الطيب ويبتعد عن خبيث الطعام وكل ذلك موجود بالأناجيل الحالية .
... وهذا الدين الذى جاء به المسيح - عليه السلام - ومن قبله من الأنبياء والمرسلين صلوات الله وسلامه عليه ، هو ذات الدين الذى جاء به خليل الرحمن محمدا - صلى الله عليه وسلم - قال تعالى : ﴿ شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا ، والذى أوحينا إليك . وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى ، أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه ﴾ ( 11 / الشورى ) . وقال تعالى : ﴿ وقفينا على آثارهم بعيسى بن مريم مصدقا لما بين يديه من التوراة وآتيناه الإنجيل فيه هدى ونور ، ومصدقا لما بين يديه من التوراة وهدى وموعظة للمتقين ﴾ ( 46 / المائدة ) .