" إنَّ مثلى ومثل الأنبياء من قبلى ، كمثل رجل بنى بيتا فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية . فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له ويقولون : هلا وضعت هذه اللبنة ..!؟ قال : فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين " . وقال - صلى الله عليه وسلم - : " أنا دعوة أبى إبراهيم وبشارة عيسى " (1) .
(1) .. حديث صحيح رواه كل من أحمد والحاكم والبيهقى عن العرباض بن سارية . راجع تخريج أحاديث مشكاة
المصابيح للألبانى ج3 ص 127 .
قال تعالى :
﴿ ولقد كتبنا فى الزبور من بعد الذكر أنَّ الأرض يرثها عبادى الصالحون ﴾
( 105 / الأنبياء ) . وورث نسل إسماعيل الأرض الموعودة ـ من النيل إلى الفرات ـ ولم يرثها نسل إسحاق ويعقوب . والواقع يشهد ، والعالم يشهد .
فهل بعد ذلك البيان بيان ..!!؟
وهكذا يصير الآخرون أولين ، والأولون آخرين
===========================
إنَّ المعنى العام للدين هو التسليم والطاعة لله سبحانه وتعالى فى كل ما يريده من عباده على لسان رسله . وأول أمر إلهى جاء إلى البشر بواسطة الأنبياء والمرسلين هو إفراد العبادة لله ﴿ أمر أن لا تعبدوا إلا إياه ﴾ ( 40 / يوسف ) وعلى ذلك الأمر بعث الله النبيين مبشرين ومنذرين . وقال تعالى مخاطبا آخر رُسُلِهِ - صلى الله عليه وسلم - : ﴿ وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحى إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون ﴾ ( 25 / الأنبياء ) . وقال - صلى الله عليه وسلم - : " أفضل ما قلت أنا والنبيين من قبلى لا إله إلا الله " .
وبمثل ذلك المعنى قال المسيح - عليه السلام - ففى إنجيل متى ( 4 : 10 ) :
" للرب إلهك تسجد وإياه وحده تعبد " . فتوحيد العبادة لله أمر لا جدال فيه . والاعتراف برسالة النبيين والمرسلين أمر ضل فيه الكثيرون . فإذا لم يتم الاعتراف بالمرسلين فإنَّ توحيد العبادة لله يصبح أمرا عسيرا .