جاء فى سفر التكوين ( 17 : 20 ) قول الله لإبراهيم - صلى الله عليه وسلم - " وأمَّا إسماعيل فقد سمعت لك فيه . ها أنا أباركه وأثمره ، وأكثره كثيرا جدا ، اثنى عشر رئيسا يلد . وأجعله أمَّة كبيرة " . وقال أيضا فى التكوين ( 21 : 13 ) " وابن الجارية أيضا سأجعله أمَّة لأنه من نسلك " . وفى التكوين ( 21 : 18 ) " سأجعله أمَّة عظيمة " .
وكثر نسل إسماعيل وكونوا قبائل متفرقة سكنت فى أرض شبه الجزيرة العربية وكونوا ما يشبه الشعب وما هو بشعب ، ولم يصيروا أمَّة واحدة أبدا إلا من بعد ظهور الإسلام . فكانت الأمَّة الكبيرة التى استأجرها الله على كرمه وزرعه يؤدون ثمره يوم حصاده ﴿ ومثلهم فى الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه . يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار . وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما ﴾ ( 29 / الفتح ) .
... وأمَّا عن قول المسيح - عليه السلام - للأحبار " أمَا قرأتم قط فى الكتب : الحجر الذى رفضه البناؤن هو الذى صار رأس الزاوية . من عند الرب كان ذلك وهو عجب فى أعيننا " . فإنه يحيلنا إلى سفر المزامير ( 118 : 22 ـ 24 ) لنجد النصّ فيه ، والذى منه استمد المسيح - عليه السلام - قوله لهم " إنَّ ملكوت الله سينزع منكم ويعطى لأمَّة تثمر ثمره من وقع على هذا الحجر تهشم ، ومن وقع عليه هذا الحجر حطمه " .
... والمسيح - عليه السلام - يذكرهم هنا بما هو مكتوب عندهم . فأنبياء بنى إسرائيل شُبِّهُو بأحجار استخدمت فى بناء بيت . وأنَّ البنائين اليهود قد رفضوا حجرا معينا لم يضعوه فى مكانه من البناء . ولكن ذلك الحجر هو الذى صار رأس الزاوية فى البنيان . وهذا الحجر المرفوض هو النبىّ المنتظر من نسل إسماعيل بن إبراهيم صلوات الله عليهم . شبيه موسى - عليه السلام - والذى هو من إخوتهم من العرب .