وهنا نجد أنَّ المسيح - عليه السلام - أقام الحجة على أحبار اليهود من قولهم حين ألزمهم بقوله " فماذا يفعل صاحب الكرم مع هؤلاء الكرامون ..!؟
فأجابوه : يهلكهم هلاكا ثم يعطى الكرم إلى كرامين آخرين . فألزمهم بقولهم الذى قالوه : " لذلك أقول لكم إنَّ ملكوت الله ينزع منكم ويعطى لأمَّة تعمل أثماره " . فواجههم عليه السلام بحقيقة المثل المضروب فى حقهم . إنَّ ملكوت الله وكل امتيازاته لكم سوف تنزع منكم وتعطى لأمَّة أخرى .
... ورغم وضوح المعنى لقومه من بنى إسرائيل إلا أنَّ الأتباع المسيحيين لا يفهمون ذلك المثل لسيطرة التقاليد الكنسية على العقول والقلوب . " إنَّ ملكوت الله سينزع منكم ويعطى لأمَّة تثمر ثمره " والملكوت هنا هو دين الله ورسالته إليهم . وهم يعلمون جيدا أنَّ هذه الأمَّة هى المذكورة فى سفرى التثنية ( 32 : 21 ) وفى أشعيا ( 65 : 1 ) .
... ولكنهم هنا فى ذلك الموضع يفسرون الأمَّة بالأمم بصيغة الجمع ..!! ولا يُفسِّرون معنى الملكوت لأنَّ المُلك والسلطان الذى قالوا به لم يكن مع بنى إسرائيل حتى يُنزع منهم ..!!
يقول متى هنرى فى شرحه لهذه الفقرة " ( ويعطى لأمَّة ) أى للعالم الأممى . ( تعمل أثماره ) أولئك الذين لم يكونوا شعبا ، وكانوا غير مرحومين أصبحوا أعزاء السماء .." (1) . ولكن قوله أولئك الذين لم يكونوا شعبا يفضحه ويدل على أنه يتكلم عن الأمَّة الأمِّية الجاهلة ..!!
وهناك من يتقيد منهم بالمعنى الحرفى ولا يريد أن يفهم مثل الذى قال فى معنى قول المسيح - عليه السلام - لأمَّة تؤدى ثمرا " لا نقصد هنا الأمم أى الوثنيين . بل مجموعة تشبه الأمَّة المقدسة التى ورد ذكرها فى خروج ( 19 : 6 ) . وسيسلم ملكوت الله بعد اليوم إلى أمَّة مقدسة جديدة هى الكنيسة " (2) ..!!