تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت جمال : نجد فى هذا المثل الرائع أنَّ صاحب هذا الكرم هو الله سبحانه وتعالى ، وأنَّ معنى ملكوت الله هنا هو دين الله . قد شبه بهذا الكرم المجهز بكل ما يلزم للانتفاع به . وأنَّ هذا الكرم ـ الذى هو دين الله ـ قد أحيط بسياج من أحكام الشريعة وحدودها . والكرامون هنا هم بنو إسرائيل ، وعلى رأسهم الأحبار والرؤساء الذين استحفظوا على دين الله ووصاياه (1) . وأنَّ عبيد صاحب الكرم هم الأنبياء . وأنَّ ابن صاحب الكرم كناية عن المسيح - عليه السلام - (2) .

(1) .. يقول بولس فى رسالته الرومية ( 3 : 2 ) : " لأنهم استؤمنوا على أقوال الله " .

... (2) .. يقول ديفد هل ( David Hill ) فى شرحه لإنجيل متى ما ترجمته : " أنَّ الكنيسة الأولى قد اعتبرت الابن

فى هذا المثل هو المسيح لكن الرأى الاقتراحى الأصلى فى المثل أن الابن يمثل ببساطة آخر رسل الله إليهم "

( تفسير القرن العشرين ـ إنجيل متى ص 299 ) . قلت جمال : وتلك شهادة نعتز بها نحن المسلمون .

فالمسيح - عليه السلام - كان حقا آخر رسل الله إليهم كما نؤمن به .

لقد مكث بنوإسرائيل مدة طويلة متمتعين بنعم الله عليهم التى لا تحصى ولا تعد . ومن أهمها إكرامهم بدين الله المنزل على موسى - عليه السلام - واختصاصهم بالأفضلية على العالمين ، ولكنهم انحرفوا عن الطريق القويم وقالوا بأنهم أبناء الله وأحباؤه . فأرسل الله سبحانه وتعالى إليهم الأنبياء تترى ليعيدوهم إلى حظيرة الايمان الحق " فجلدوا بعضا وقتلوا بعضا ورجموا بعضا " . واُشربت قلوبهم بالعصيان والجحود ، وظنوا أنهم الأوصياء على الدين بما استحفظوا فخانوا وغدروا كما قال بولس فى رسالته الرومية ( 3 : 2 ) : " واستؤمنوا على كلام الله ووصاياه ". فأرسل الله إليهم خاتمة أنبيائهم المسيح عيسى بن مريم - عليه السلام - فكفروا به وهموا به كما فعلوا بالأنبياء السابقين .

مباحث هامة فى المسيحية والاسلام · الصفحة ٣٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مباحث هامة فى المسيحية والاسلامص ٣٣١