أمَّا إشعياء فيقول بجرأة : وَجَدَنى من كانوا لا يبحثون عنى ، وظهرت لمن كانوا لا يطلبونى ... أمَّا أشعيا فلا يخشى أن يقول : إن الذين لم يطلبونى وَجَدُونى ، والذين لم يسألونى عن شىء تراءيت لهم .
وبمقارنة نصّ رومية بنصّ أشعيا نجد أنَّ هناك اختلافا جوهريا بينهما إنها الأمَّة التى لم يبحث أفرادها عن الله ثم وجدوه تجاههم . وهذا تحريف مقصود . لأنَّ دعوة بولس كانت عالمية لجميع الأمم ، والنصّ المقتبس منه يتكلم عن أمَّة بعينها بصيغة الافراد ، فتعارض النصّ مع دعوة بولس فوجب تعديله بحذف هذه الفقرة ..!!
علما بأنَّ نصّ أشعيا المستشهد به هنا مأخوذ من الترجمة السبعينية اليونانية التى تمت ترجمتها من قبل ميلاد بولس بثلاثة قرون .
وقد بَيَّنَ المسيح - عليه السلام - أنَّ هذا الظهور الإلهى والامتياز الربَّانى سيكون لأمَّة أخرى بصيغة الإفراد ، وليس إلى أمم بصيغة الجمع كما سيأتى بيانه فى حينه . يقول الدكتور وليم إدى فى شرحه لرسالة رومية عند قوله ( من الذين لم يطلبونى ) " أى الأمم الذين لم يطلبوه قبل أن دعاهم " . وفى قوله ( صرت ظاهرا للذين لم يسألوا عنى ) " أى أعلنت نفسى للأمم الذين لم يسألوا عنى قبل ذلك الإعلان " (1) .
قلت جمال : هكذا يكون التحريف والزيغ عن الحق ، النصّ يتكلم عن أمَّة واحدة بصيغة الإفراد وهم يجعلونه يتكلم عن أمم بصيغة الجمع ليتقرر لهم مبدأ عالمية الدعوة المسيحية ..!!
جاء فى حاشية نسخة الآباء اليسوعيين على هذا النصّ ( رومية 10 : 20 ) " الاستشهاد بأشعيا يمهِّد لفكرة دخول الوثنيين إلى ميراث إسرائيل " (2) .
قلت جمال : ودعوة بولس كانت أساسا موجهة إلى الوثنيين من اليونان والرومان وليست إلى بنى إسرائيل كما كانت دعوة المسيح - عليه السلام - .
ثالثا .. شهادة المسيح عيسى بن مريم - عليه السلام - :