... والكلام هنا مع قوم المسيح من بنى إسرائيل ، فما هو الشىء الذى بحوزتهم والمعبر عنه بملكوت الله والذى سينزع منهم ..؟؟ إنهم الوحيدون بين الأمم فى زمان المسيح - عليه السلام - الذين ينسبون إلى دين الله وبه يُعْرَفون . فالشىء الوحيد الذى به يتميزون على سائر الأمم هو الدين الذى بأيديهم . وسدانة هذا الدين سوف تنزع منهم وتعطى لأمَّة تثمر ثمره . وزعم المسيحيون اليونانيون بأنهم هم الذين أخذوا الدين من اليهود بمعنى أنَّ الملكوت هنا هو دين الله ولكن النصوص لا تقف فى صفهم . وإنما النصوص مع تلك الأمَّة التى وصفوها بأنها أمَّة أمِّية وثنية ، أو كما قالوا : شعب ليس بشعب .. ألخ . ولم تكن أمَّة اليونان أمِّية أو جاهلة فى ذلك الزمان ( سيأتى تفصيل ذلك قريبا بإذن الله ) .
... المهم أنَّ معنى عبارة ملكوت الله هنا تعنى دين الله بلا نزاع . وأنَّ الشىء المبشر باقتراب زمانه فى قول المسيح - عليه السلام - " قد كمل الزمان واقترب ملكوت الله " هو ذات الشىء الذى يدعو بإتيانه جميع المسيحيين فى صلاتهم إلى الله قائلين :
" أبانا الذى فى السماوات . ليتقدس اسمك . ليأت ملكوتك " . وهم لا يزالون إلى الآن يقولون " ليأت ملكوتك " .. !!
... وحسب تفسيرهم للملكوت بأنه ( kingdom of God ) أى مملكة المسيح الرَّب . وبدعائهم فى الصلاة ليأت ملكوتك كل ذلك يفيد أن الملكوت لم يأت بعد . أى لم تكن هناك مملكة للمسيح الرب حتى الآن ..!!
ولكن إن فتحنا أعيننا ونزعنا الخشبة منها أبصرنا جيدا ، ورأينا ملكوت الله الذى بشر بقرب ظهوره المسيح - عليه السلام - . إنه دين الله ، إنه دين الإسلام .
سادسا : وهناك معان أخرى للملكوت تظهر للقارىء المدقق فى الأناجيل فلا داعى للاستفاضة فى ذكرها . وحسبنا تلك المعانى الخمسة السابقة . فكلها جديدة على القارىء المسيحى ، بل وعلى بعض المسلمين أيضا .
... وفى الختام :