تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلنقف وقفة تأملية أمام نصّ إنجيل متى ( 23 : 13 ) حين قال المسيح - عليه السلام - لأحبار اليهود : " الويل لكم أيها الكتبة والفريسيون المراؤون . فإنكم تغلقون ملكوت السماوات فى وجوه الناس ، فلا أنتم تدخلون ، ولا تدَعون الداخلين يدخلون " . وجاء هذا النصّ بصورة أخرى فى إنجيل لوقا ( 11 : 52 ) هكذا : " الويل لكم يا علماء الشريعة ، فإنكم خطفتم مفتاح المعرفة . فلا أنتم دخلتم ، ولا تركتم الداخلين يدخلون " .

... قلت جمال : فملكوت السماوات هنا له باب ، والباب له مفتاح . والمفتاح بيد علماء الشريعة اليهودية . تلك أساسيات هامة فى النصّ .

فهل يمكننا أن نتفهم سويا النصّ السابق بدون تعقيدات لاهوتية كنسية ..!؟

إنَّ ملكوت السماوات هنا ليس معناه مملكة الله أو سلطان الله أو حكم الله حيث أنَّ مفتاحه بيد علماء الشريعة اليهود . وليس لهؤلاء العلماء سيطرة على سلطان الله ومملكته أو حكمه ..!!

فالكلام إذا عن شىء له باب أو أبواب . شىء واقعى غير منظور من عالم الغيب . شىء له مفتاح منه نسخ كثيرة ، ولك أن تقول له مفاتيح كثيرة . بدليل وجود هذا المفتاح بيد علماء الشريعة وهم كثيرون ، فلا بد من القول بتعدد المفاتيح موافقة لباقى نصوص الأناجيل .

وعندما أطلق لوقا عليه اسم مفتاح المعرفة علمنا أنه ليس بمفتاح مادى يمكن حمله أو تعليقه حول الرقبة . والمعرفة الوحيدة التى مع علماء الشريعة اليهودية هى المعرفة الدينية وصالح الأعمال التى من المفترض أن يقوموا بتعليمها للناس . المعرفة الدينية التى تثمر أعمالا صالحة يرضاها الله من عباده فيجازيهم عليها فى الآخرة . فهل قام علماء الشريعة بما يجب عليهم وبما يستحوذون عليه من معارف دينية ..!؟

... يخبرنا المسيح - عليه السلام - بأنهم لم يفعلوا ذلك فى مواطن كثيرة من الأناجيل الأربعة فأغلقوا باب الأعمال الصالحة بعدم تعليمهم الناس وبعدم أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر .

مباحث هامة فى المسيحية والاسلام · الصفحة ٣١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مباحث هامة فى المسيحية والاسلامص ٣١٥