تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... وكما سبق أن أوضحت فى المقدمة اللغوية أنَّ مادة ملكوت تدور مع عالم الغيب فإن انكشفت للناس فلم تعد من الغيب فى شىء . وإنجيل الملكوت هذا كان فى عالم الغيب وعَلِمَ به المسيح - عليه السلام - فأخبر بحقيقته الغيبية فقال إنجيل الملكوت . ونزل بحمد الله ذلك الإنجيل السرمدى على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بواسطة الملاك جبريل . وبالتالى فقد أزيلت عنه صفة الملكوتية الغيبية ، وقرأه الناس وهو بين أيديهم . ذلك الكتاب الذى بشر به أبو الأنبياء إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - فى قوله الذى سجله القرآن الكريم ﴿ ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ﴾ فقال صلوات الله عليه ﴿ يتلو عليهم آياتك ﴾ وتلك صفة قراءة القرآن بتلاوة آياته .

خامسا : ملكوت الله بمعنى دين الله .

هل عملنا بوصية المسيح أيها القراء الأعزاء ونزعنا الخشبة من أعيننا حتى نبصر جيدا فمن لم ينزعها فلينزعها الآن فهذا هو أوانها ..!! قال المسيح - عليه السلام - كما جاء فى إنجيل مرقس ( 1 : 14 ) : " قد كمل الزمان واقترب ملكوت الله . فتوبوا وآمنوا بالإنجيل " . وهذا النصّ مكون من شطرين :

ـ قد كمل الزمان واقترب ملكوت الله . وهذا أمر مُبشر به سيقع من بعد بعثة المسيح - عليه السلام - . فملكوت الله قد اقترب زمانه ، وهذا الملكوت شىء غيبى اقترب زمان انكشافه للناس . بمعنى انتقال هذا الشىء من عالم الغيب إلى عالم المشاهدة . وهذه الجملة إخبار عن هذا الشىء . فالزمان قد كمل والتوقيت اقترب وقوعه . ونرجىء الكلام عن هذا الشىء بعض الوقت .

ـ فتوبوا وآمنوا بالإنجيل . وهذا هو الشطر الثانى من قول المسيح - عليه السلام - يخص المعاصرين له من قومه . مطلوب منهم التوبة أولا من عصيانهم لأوامر ربهم ومخالفتهم لوصاياه المكتوبة فى التوراة ثم الإيمان بالإنجيل الذى معه .

مباحث هامة فى المسيحية والاسلام · الصفحة ٣١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مباحث هامة فى المسيحية والاسلامص ٣١٢