سبق أن طالعنا فى بحث الإنجيل من هذا الكتاب ، البراهين الدالة على أنَّ عبارة إنجيل الملكوت فى كامل معناها تشير إلى كتاب إلهى . وفصَّلت فيه القول هناك بأنه يوجد نوعان من إنجيل الملكوت : فهناك إنجيل الملكوت الذى كان المسيح - عليه السلام - يقوم بتعليمه لقومه من بنى إسرائيل وهو كتاب التوراة والأنبياء مضافا إليه إنجيل المسيح - عليه السلام - . وهناك إنجيل الملكوت للعالم أجمع وهو الذى كان يبشر بقرب ظهوره المسيح - عليه السلام - وهو غير إنجيل الخلاص المسيحى كما قال علماء المسيحية . إنه الإنجيل الخالد ، كتاب آخر الزمان الذى ينزل به ملاك من السماء إنه القرآن الكريم . فتراجع هناك الأدلة والبراهين اللغوية للنصوص اليونانية .
... وسوف أذكر هنا للقارىء نصّ واحد من إنجيل متى ( 24 : 14 ) للتذكرة حيث يخبر المسيح - عليه السلام - بما سيحدث فى مستقبل الأيام فقال : " ويُكرز ببشارة الملكوت هذه فى كل المسكونة شهادة لجميع الأمم . ثم يأتى المنتهى " والترجمة هنا غير أمينة فى النقل عن الأصل اليونانى فعبارة ويكرز ببشارة الملكوت مكتوبة فى الأصل اليونانى هكذا :
( ??? ???????????? ?????-??-?????????? ??? ????????? )
وترجمتها وسوف يُعْلن إنجيل الملكوت هذا ، فهناك إنجيل الملكوت أى كتاب الملكوت كما سبق إثبات ذلك فى بحث الإنجيل . وهذا الإنجيل لم يكن فى عصر المسيح - عليه السلام - ولذلك نسبه إلى الملكوت بمعنى أنه مغيب عن الأبصار ولن يراه الناس إلا عند حلول زمانه فينزل به ملاك من السماء ـ كما قال يوحنا اللاهوتى فى سفر الرؤيا ـ على النبىّ الخاتم - صلى الله عليه وسلم - . وقد تكلم علماء المسيحية عن هذا الإنجيل وقالوا بأنه سيكون فى آخر الزمان . وأنه يختلف عن إنجيل الخلاص المسيحى . راجع كل ذلك فى بحث الإنجيل السابق ذكره .