تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... وإن ذهبنا نستطلع أصل كلمة دين فى اللسان العربى بلغاته القديمة المتعددة فإننا نجد أنَّ الجذر اللغوى للكلمة دين هو ذات الكلمة ( د ى ن ) . ومع استعمال القاعدة اللغوية التى تفيد التبادل بين الحروف الثلاثة ( أ ، ى ، و ) نحصل على ثلاثة جذور لغوية هى ( دين ؛ دان ؛ دون ) .

... فالكلمة الأولى دين تؤدى معنى الخضوع والانقياد مِن البشر إلى الله . والكلمة الثانية تؤدى معنى سلطان الله وحكمه وإلزامه للبشر . والكلمة الثالثة تؤدى معنى تسجيل الرباط الجامع بين الله والبشر وهو الكتاب المدوَّن المنظم لتلك العلاقة .

فالخضوع والانقياد لسلطان الله وأوامره المُدَوَّنة فى كتابه المقدَّس يستدعى وجود حساب ( يوم الدين ) ومُحَاسِب ( مالك يوم الدين ، الدَّيَّان ) ومكان يعقد فيه الحِساب ( الدِّيوان ) . وهكذا نجد أنَّ المادة ( د ى ن ) غنية جدا فى اشتقاقاتها (1) . وكل هذه الاشتقاقات اللغوية قديمة جدا . فنجدها فى مجموعة لغات اللسان العربى القديم كالأكادية والآرامية والآشورية والعربية والعبرانية القديمة .

وقد حفظت لنا أسفار العهد القديم تلك الكلمات فى أصولها اللغوية وإن غيَّرها المترجمون إلى كلمات أخرى . ومَن أراد التأكد فليفتح معى أحد القواميس الكتابية الأجنبية وليراجع هذه الكلمات بأرقامها المدونة ليتأكد مِن عروبتها : فهناك كلمة دين ( 1779 ؛ 1778 ) ، وكلمة ديَّان ( 1781 ) وكلمة ديوان ( 1780 ) . وهناك تركيبات الكلمات كـ يوم الدين و يوم الدينونة . وهذه الكلمات طُمِست فى الترجمات العربية المعاصرة وظهرت بدلا منها كلمات أخرى ربما تقترب فى معناها مِن الأصل وربما لا .

مباحث هامة فى المسيحية والاسلام · الصفحة ٢٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مباحث هامة فى المسيحية والاسلامص ٢٥٢