المحور الرابع: معالم السلام العالمي في القرآن الكريم بين المسلمين خاصة
المحور الخامس: معالم السلام العالمي في القرآن الكريم بين المسلمين وبين غيرهم
المحور الأول: العلاقة بين تحية الإسلام والسلام العالمي
التعريف بتحية الإسلام
التحية في اللغة: تفعلة من الحياة، مثل: تكرمة من الكرامة، وهي أن يدعى للشخص بالحياة فيقال: حياك الله، أي: جعل الله لك حياة. ثم أطلقت التحية على كل لفظ أو جملة تعارف الناس على قولها عند التلاقي. وكان هناك جملة من التحايا عند العرب قبل الإسلام، منها: حياك الله، وأنعم صباحًا، أو أنعم مساء، وغير ذلك، فلما جاء الإسلام أبدلهم بما هو أحسن من هذه العبارات، وهو "السلام عليكم"، أو "سلام عليكم" (1). وهو المعني بقول الله تعالى: ﴿وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها﴾ (النساء:86). يقول الخازن: "يعني: إذا سلم عليكم المسلِّم، فأجيبوه بأحسن مما سلم عليكم به" (2). وقال العيني: "أشار بهذه الآية الكريمة إلى أن عموم الأمر بالتحية مخصوص بلفظ السلام، وعليه اتفاق العلماء" (3). وهو المصرح به في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ﴾ (الأنعام: 54)، أي إذا جاءك هؤلاء المؤمنون فحيهم بتحية الإسلام، وهي كلمة "سلام عليكم"، أو فأبلغهم السلام من الله تعالى، تكرمةً لهم؛ على عكس طلب المشركين بطردهم (4).
صيغة هذه التحية وفضلها:
يقول العلماء في تفسيرهم لقول الله تعالى: ﴿وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها﴾ (النساء:86): إن رد الأحسن أن يزيد المسلّم عليه فيقول: وعليك السلام ورحمة الله، لمن قال: السلام عليكم، فإن قال: السلام عليكم ورحمة الله، قال في الرد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. أما إن قال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فإنه يرد عليه
(1) انظر: بدائع الفوائد، ابن القيم، 2/ 144 - 145؛ أحكام أهل الذمة، ابن القيم، 1/ 419 - 420؛ مفاتيح الغيب، الرازي، 10/ 161؛ لباب التأويل، الخازن، 1/ 404.
(2) لباب التأويل، الخازن، 1/ 404.
(3) عمدة القاري، العيني، 22/ 233.
(4) التحرير والتنوير، ابن عاشور، 7/ 257.