تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القلب مع المسلمين، فإنا نرد عليه أيضًا كما نرد على المسلِم .. وذلك لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد بيّن للصحابة السبب الذي لأجله أمرهم بالرد على اليهود بـ "وعليك"، أو "عليك"، وهو أنهم كانوا يقولون: السام عليكم. وقد ذكر ابن القيم مثل هذا الكلام في "أحكام أهل الذمة (1).

ثالثًا: إن ما نقله النووي عن بعض العلماء، أنه لا يُرد السلام على غير المسلم، وأنه مروي عن مالك: فإن المراد: أنه لا يُرد عليهم بـ "وعليكم السلام"، لا أنه لا يرد عليهم البتة. وقد ذكر أبو الوليد الباجي كلامًا فيه بيان ما قُلت (2).

المحور الثاني: معالم السلام العالمي في القرآن بين الإنسان وبين نفسه

في القرآن الكريم معالم من السلام العالمي بين الإنسان ونفسه، نستعرض في هذا المحور أهمّ تلك المعالم:

المعْلم الأول: الحث على تزكية النفس:

حيث بنى الإسلام فلاح العبد ونجاته على تزكية النفس وتطهيرها ممّا يدنسها من الذنوب والمعاصي، كما قال الله تعالى عن هذه النفس: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا. وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا﴾ (الشمس: 9 - 10)، أي قد سعد وفاز من طهّر نفسه من الذنوب، ونمّاها وأعلاها بالعبادات والطاعات، وقد خسر وهلك من غمس نفسه في الذنوب والمعاصي، وتردى في الفجور والسيئات (3). قال الحسن البصري: "معناه: قد أفلح من زكّى نفسه فأصلحها، وحملها على طاعة الله عزّ وجلّ، وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها قال: من أهلكها وأضلّها، وحملها على معصية الله عزّ وجلّ" (4).

المعْلم الثاني: التحذير من اتباع الهوى:

فقد بيّن القرآن أن اتباع الهوى يعمي البصيرة عن التباع الحق والرشاد، وأن اتباع الهوى من أهمّ أسباب الضلالة، حيث قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ﴾ (القصص: 50)، أي: لا أحد أضلُّ

(1) انظر: أحكام أهل الذمة، ابن القيم، 1/ 426.

(2) انظر: المنتقى، الباجي، 7/ 281.

(3) انظر: جامع البيان، الطبري، 24/ 444؛ تفسير الثعلبي، 10/ 214؛ التفسير الوسيط، مجموعة من العلماء، 10/ 1923.

(4) تفسير الثعلبي، 10/ 214. وانظر: مفاتيح الغيب، الرازي، 31/ 177 - 178؛ الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، 20/ 77.

معالم السلام العالمي في القرآن · الصفحة ١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

معالم السلام العالمي في القرآنص ١٠