تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بمثله دون زيادة؛ لأن السلام ينتهي إلى وبركاته (1). وقالوا: إنه ينبغي أن يكون السلام كله بلفظ الجماعة، وإن كان المسلَّم عليه واحدًا. روى الأعمش عن إبراهيم النخعي، أنه قال: إذا سلمتَ على الواحد فقل: السلام عليكم، فإن معه الملائكة. وكذلك الجواب يكون بلفظ الجمع، قال ابن أبي زيد: يقول المسلِّم السلام عليكم، ويقول الراد وعليكم السلام، أو يقول السلام عليكم كما قيل له (2).

وقد ثبت في حديث عمران بن حصين أن المسلِّم إذا قال: السلام عليكم، فإنه له عشر حسنات، وإن قال: السلام عليكم ورحمة الله، فله عشرون حسنة، وإن قال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فله ثلاثون حسنة (3). وبيّن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن السلام من خير خصال الإسلام، وذلك في حديث عبدِ الله بنِ عمرو، رضي الله عنهما، أنَّ رجلاً سألَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أَيُّ الإِسلامِ خيرٌ؟ قال: "تُطعِم الطعَامَ، وتقرَأ السلامَ على مَن عرفتَ ومَن لم تَعرِفْ" (4).

كما بيّن عليه الصلاة والسلام، أن السلام من الأمور التي تجلب المحبة التي تؤدي إلى دخول الجنة، كما في حديث أبي هريرة، - رضي الله عنه -، أنه قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "والذي نَفْسِي بيدِهِ، لا تدخُلُوا الجنَّةَ حتى تُؤمِنُوا, ولا تُؤمِنوا حتى تحابُّوا، أوَلا أدلُكُم على شيء إذا فعلتُمُوهُ تحاببتُم؟ أفشُوا السَّلام بينكُم" (5). وبيّن في حديث آخر أن السلام من الأسباب المباشرة لدخول الجنة، كما في حديث أبي شريح، أنه قال: يا رسول الله أخبرني بشيء يوجِب لي الجنةَ، قال: "طِيبُ الكلام، وبذل السلام، وإطعام الطعام" (6).

(1) انظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، 5/ 299 - 300؛ لباب التأويل، الخازن، 1/ 405؛ البحر المحيط، أبو حيان، 3/ 733.

(2) الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، 5/ 299 - 300؛ لباب التأويل في معاني التنزيل، الخازن، 1/ 405.

(3) سنن أبي داود، أبو داود، أبواب النوم، باب كيف السلام؟ 4/ 350/5195. وقال الألباني: صحيح.

(4) الجامع الصحيح، البخاري، كتاب الإيمان، باب إطعام الطعام من الإسلام، 1/ 12/12؛ الجامع الصحيح، مسلم بن الحجاج، كتاب الإيمان، باب بيان تفاضل الإسلام، وأي أموره أفضل، 1/ 65/39.

(5) الجامع الصحيح، مسلم بن الحجاج، كتاب الإيمان، باب بيان أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون، وأن محبة المؤمنين من الإيمان، وأن إفشاء السلام سببا لحصولها، 1/ 74/54.

(6) صحيح ابن حبان، كتاب البر والإحسان، باب إفشاء السلام وإطعام الطعام، ذكر إيجاب الجنة للمرء بطيب الكلام وإطعام الطعام، 2/ 258/504. وقال شعيب الأرنؤوط: إسناده جيد.

معالم السلام العالمي في القرآن · الصفحة ٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

معالم السلام العالمي في القرآنص ٣