تدبر معانيه واتباع هديه، واتخذوا هذا القرآن مهجورا!. (1)
موقفه من المشركين:
- التحذير من المستشرقين:
قال رحمه الله بعد إشادته بطبعات المستشرقين للكتب وأنهم اهتموا بوصف الأصول واختلاف النسخ: وعن ذلك كانت طبعات المستشرقين نفائس تقتنى وأعلاقا تدخر، وتغالى الناس وتغالينا في اقتنائها، على علو ثمنها، وتعسر وجود كثير منها على راغبيه.
ثم غلا قومنا غلوا غير مستساغ في تمجيد المستشرقين، والإشادة بذكرهم، والاستخذاء لهم، والاحتجاج بكل ما يصدر عنهم من رأي: خطإ أو صواب، يتقلدونه ويدافعون عنه، ويجعلون قولهم فوق كل قول، وكلمتهم عالية على كل كلمة، إذ رأوهم أتقنوا صناعة من الصناعات: صناعة تصحيح الكتب، فظنوا أنهم بلغوا فيما اشتغلوا به من علوم الإسلام والعربية الغاية، وأنهم اهتدوا إلى ما لم يهتد إليه أحد من أساطين الإسلام وباحثيه، حتى في الدين: التفسير والحديث والفقه.
وجهلوا أو نسوا، أو علموا وتناسوا أن المستشرقين طلائع المبشرين، وأن جل أبحاثهم في الإسلام وما إليه إنما تصدر عن هوى وقصد دفين، وأنهم كسابقيهم ﴿يحرفون الكلم عن مواضعه﴾ وإنما يفضلونهم بأنهم يحافظون على النصوص، ثم هم يحرفونها بالتأويل والاستنباط.