فقد بين الله تعالى أنه يخاطبهم بأنهم تبعوه بلا سلطان، بل أن دعاهم إلى الباطل فاستجابوا له إما بمخالفتهم الكتاب، فقوله تعالى: ﴿ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها﴾ (1) أي نخلقها، وقوله تعالى: ﴿ما فرطنا في الكتاب من شيء﴾ (2). قال البغوي: أي في اللوح المحفوظ، وقوله تعالى: ﴿وكل صغير وكبير مستطر (53)﴾ (3). وقوله تعالى: ﴿يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب (39)﴾ (4). روي عن عمر أنه كان يطوف ويبكي ويقول: اللهم إن كنت كتبتني من أهل السعادة فأثبتني فيها، وإن كتبتني في أهل الشقاوة فامحني وأثبتني في أهل السعادة، فإنك تمحو ما تشاء وتثبت، ومعلوم بالضرورة أن المحو لم يكن إلا بعد الكتابة، والقرينة عليه قوله تعالى: ﴿وعنده أم الكتاب (39)﴾ فإنه ورد في الحديث الثابت عنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن أول ما خلق الله القلم فقال له اكتب، قال: وماذا أكتب؟ قال: اكتب مقادير كل شيء فجرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة» (5).اه (6)
- وقال بعد ذكره النصوص التي ساقها ابن عبد الوهاب في الأصل: