ثم إن ما حررته في إبطال كلام الزائغين وأوهام الناكبين عن سبيل المؤمنين، كان في أقل مدة، من غير كلفة ولا عدة؛ فإن فسادهم باد في أول النظر، وكسادهم بين لدى كل ذي بصر؛ فإنهم لا فسحة للقول إلا الجد، ولا راحة للطبع إلا السرد.
وقد اقتصرت على رد ما ذكروه، ولم أتعرض في هذا المقام لسائر ما هذوا به وزوروه، فقد قضي الوطر من إبطال جميع عقائدهم، وهدم أساس أصولهم وقواعدهم؛ فإن عادوا عدنا، وإن زادوا زدنا:
إن عادت العقرب عدنا لها ... وكانت النعل لها حاضرة
وها أنا قائم على ساق العزم في ساحة المناظرة غير عاجز، ذو نية وبصيرة، يرجو الغداة نجاة فائز، واقف في ميدان البحث والمحاورة: هل من مبارز؟ إني لأرجو أن أقيم عليك نائحة الجنائز. وكيف لا وقد تكفل الله بنصرنا في قوله سبحانه: ﴿ويومئذ يفرح المؤمنون (4)﴾ (1). وبمن أبالي وقد قال تعالى: ﴿وإن جندنا لهم الغالبون (173)﴾ (2) مع أني اليوم أقل القوم، وكم فينا معاشر أهل الحق من بطل همام، ونحرير إمام، يشق بذهنه الشعر، ويثقب بثاقب فكره الدرر، كم أقعدوا المخالفين على عجز الإفحام، وألجموا المعاندين بلجام الإلزام.