والرب خالقه وفي ذلك ورد قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في دعاء الاستفتاح «تباركت وتعاليت، والشر ليس إليك». (1)
ومعناه والله أعلم، والشر ليس مما يضاف إليك إفرادا وقصدا، حتى يقال لك في المناداة: يا خالق الشر، ويا مقدر الشر، وإن كان الخالق والمقدر لهما جميعا. لذلك أضاف الخضر عليه السلام إرادة العيب إلى نفسه. فقال فيما أخبر الله عنه في قوله: ﴿أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها﴾ (2) ولما ذكر الخير والبر والرحمة، أضاف إرادتها إلى الله عزوجل فقال: ﴿فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك﴾ (3). ولذلك قال مخبرا عن إبراهيم عليه السلام أنه قال: ﴿وإذا مرضت فهو يشفين (80)﴾ (4) فأضاف المرض إلى نفسه والشفاء إلى ربه وإن كان الجميع منه.
ومن مذهب أهل السنة والجماعة: أن الله عزوجل مريد لجميع أعمال العباد خيرها وشرها، ولم يؤمن أحد إلا بمشيئته، ولو شاء لجعل الناس أمة واحدة، ولو شاء أن لا يعصى ما خلق إبليس. فكفر الكافرين، وإيمان