بقوله: ﴿ورحمتي وسعت كل شيء﴾ لما قدم فيه من الخبر الخاص باليأس من رحمة الله لأن من سنته أن لا يترك الذي لا يعني حتى يخرجه بالاستثناء أو محاشاة، فيقدم فيه خبرا كقوله: ﴿إنا مهلكو أهل هذه القرية إن أهلها كانوا ظالمين﴾ (1) قال إبراهيم عليه السلام: ﴿إن فيها لوطا قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين﴾ (2)، فاستثنى لوطا من أهل القرية، واستثنى امرأة لوط من آل لوط.
وقال في موضع آخر: ﴿إلا امرأته قدرناها من الغابرين﴾ (3) وقال: ﴿منجوك وأهلك إلا امرأتك﴾ (4)، فخص المرأة بالهلاك، وأنزل خبرا مخرجه مخرج عام، ومعناه خاص، فقال: ﴿إلا آل لوط نجيناهم بسحر﴾ (5) فعقل المؤمنون عن الله أنه لم يعن امرأة لوط بالنجاة، لما قدم فيها من الخبر الخاص بالهلكة، وكذلك حين قدم في نفسه خبرا خاصا، فقال: ﴿وتوكل على الحي الذي لا يموت﴾ (6) ثم قال: {كل نفس