تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما الخبر الذي معناه خاص، فهو قوله: ﴿إلا آل لوط نجيناهم بسحر﴾ (1) إنما كان معناه خاصا، لأن امرأة لوط لم تعن، ولما أنزل الله عز وجل القرآن على معاني هذه الأخبار، لم يتركها أشباها على الناس، ولكن بيانها خاص لقوم يفقهون، وإذا أنزل الله خبرا مخرج لفظه خاص ومعناه عام، بين في أكثر ذلك ما بينه بأحد بيانين: إما أن يستثني من الجملة شيئا فيكون بيانا للناس أكملهم، أو يقدم فيهم خبرا خاصا فلا يعينه، فإذا أنزل خبرا عاما لم يتوهم عالم أنه عنى في خبره العام خلاف ما خصه ونصه.

وأما الخبر الذي بين له على العموم ثم يستثني ما لم يعنه، فهو قوله: ﴿فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما﴾ (2) فعقل المؤمنون أن الألف السنة لم يستكملها نوح في قومه قبل الطوفان بقول الله عز وجل: ﴿إلا خمسين عاما﴾، فكان ابتداء لفظه عاما ومعناه خاصا بالاستثناء.

وأما الخبر الخاص الذي لا يجري عليه الخبر العام، فهو كقوله في إبليس: ﴿لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين﴾ (3)، وقال: ﴿ورحمتي وسعت كل شيء﴾ (4)، فعقل أهل العلم عن الله أنه لم يعن إبليس

موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية (أكثر من 9000 موقف لأكثر من 1000 عالم على مدى 15 قرنا) · الجزء ٣ · الصفحة ٤٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية (أكثر من 9000 موقف لأكثر من 1000 عالم على مدى 15 قرنا)ج ٣ · ص ٤٩٥