تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه} (1) وقال في سجدة المؤمن: ﴿وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه﴾ (2) أفمقر أنت أن لله علما كما أخبر عن علمه أو تخالف التنزيل؟
قال عبد العزيز: فحاد بشر عن جوابي وأبى أن يصرح بالكفر، فيقول: ليس لله علم، فأرجع بالمسئلة وعلم ما يلزمه فأقول له: أخبرني عن علم الله داخل في قوله: ﴿خالق كل شيء﴾، فلزم الحيدة واجتلب كلاما لم أسأله عنه، فقال: معنى ذلك لا يجهل، فقلت: يا أمير المؤمنين، فلا يكون الخبر عن المعنى قبل الإقرار بالشيء يقر أن لله علما، فإن سألته ما معنى العلم، وليس هذا مما أسأله عنه، فيجيب بهذا إن كان هذا جوابا حاد عن الجواب ولزم سبيل الكفار. فقال لي بشر: وتعرف الحيدة؟ قال: قلت: نعم، إني لأعرف الحيدة من كتاب الله وهي سبيل الكفار التي اتبعتها. فقال لي المأمون: والحيدة نجدها في كتاب الله؟ قلت: نعم، وفي سنة المسلمين وفي اللغة. فقال لي: فأين هي من كتاب الله؟
قال عبد العزيز: قلت: إن إبراهيم عليه السلام قال لقومه: ﴿هل يسمعونكم إذ تدعون (72) أو ينفعونكم أو يضرون﴾ (3) فكانوا بين أمرين: أن يقولوا: يسمعوننا حين ندعوا أو ينفعوننا أو يضروننا، فيشهد