- قال الحافظ في الفتح: قال البخاري في كتاب خلق أفعال العباد قال أبو عبيد -يعني القاسم بن سلام-: احتج هؤلاء الجهمية بآيات وليس فيما احتجوا به أشد بأسا من ثلاث آيات قوله: ﴿وخلق كل شيء فقدره تقديرا﴾ (1) و ﴿إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته﴾ (2)، و ﴿ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث﴾ (3) قالوا إن قلتم أن القرآن لا شيء كفرتم، وإن قلتم أن المسيح كلمة الله فقد أقررتم أنه خلق، وإن قلتم ليس بمحدث رددتم القرآن، قال أبو عبيد أما قوله: ﴿وخلق كل﴾ شيء} فقد قال في آية أخرى ﴿إنما قولنا لشيء ‘ذا أردناه أن نقول له كن فيكون﴾ (4) فأخبر أن خلقه بقوله وأول خلقه هو من أول الشيء الذي قال وخلق كل شيء، وقد أخبر أنه خلقه بقوله، فدل على أن كلامه قبل خلقه، وأما المسيح فالمراد أن الله خلقه بكلمته لا أنه هو الكلمة لقوله: ﴿ألقاها إلى مريم﴾ (5) ولم يقل ألقاه ويدل عليه قوله تعالى: ﴿إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن﴾ (6)
موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية (أكثر من 9000 موقف لأكثر من 1000 عالم على مدى 15 قرنا) · الجزء ٣ · الصفحة ٣٣٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية (أكثر من 9000 موقف لأكثر من 1000 عالم على مدى 15 قرنا)ج ٣ · ص ٣٣٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي