كذبت؛ فقال الملك تعالى: ﴿قل إن الأمر كله لله﴾، وقال عز وجل: ﴿قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم﴾، ﴿وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء﴾ (1)
فيديل الله أعداءه على أوليائه، فيستشهدهم بأيديهم ثم يكتب ذلك خطيئة عليهم، ثم يعذبهم بها ويسألهم عنها وهو أدالهم بها، وينصر أولياءه على أعدائه ثم يقول: ﴿فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى﴾ (2)، ثم يكتب ذلك حسنة لهم يحمدهم عليها ويثني عليهم بها، وهو تولى نصرهم فيها، يقول: الأمر كله لي، لا يغلب واحد من الفريقين إلا بي، وعدهم ببدر إحدى الطائفتين أنها لهم وعدا لا يخلف، ونقمة لا تصرف، ليقطع طرفا من الذين كفروا أو يكبتهم؛ فينقلبوا خائبين يقول لنبيه - صلى الله عليه وسلم -: ﴿ليس لك من الأمر شيء﴾ (3)،
تمم ذاك الوعد بمثل الحيلة وأعد لهم العدد والمكيدة، وإنما هو تسبب لقدرة خفية، وأنزل من السماء الملائكة لقتال ألف من قريش، ثم أوحى إليهم أني معكم يثبتهم بذلك؛ فثبتوا الذين آمنوا، حتى كأنه عند من ينكر القدر أمر يكابر وعدو يخاف منه أن يظفر،