وأما المتأخرون فالأصل عندهم في التنصيص على التفرد هو الإحصاء وذكر الغرائب ، وبيان انتفاء المتابعة تيسيراً على الباحث المستقرئ؛ والأصل عندهم أيضاً أن التفرد لا يكون علة إلا كان المتفرد ضعيفاً ، أو مخالفاً لمن هو أوثق منه مخالفة لا يمكن معها الجمع بين الروايتين.
قال الشيخ الدكتور حمزة المليباري في خطبة كتابه (الموازنة بين المتقدمين والمتأخرين - الطبعة الثانية) (ص13) : (إن الحديث الذي يرويه الضعيف غير المتروك ، أو الحديث المنقطع بجميع أنواعه ، تتم تقويته بتعدد الروايات عند نقاد الحديث إذا ثبتت صحة هذه الروايات ، أو إذا لم يظهر لهم خطأ فيها.
ففي الحالة الأولى يتقوى الحديث بالمتابعات(1) ويصير صحيحاً دون تمييز بين الثقة والضعيف والصدوق.
وفي الحالة الثانية يكون الحديث حسناً ، كذلك.
(1) علق الدكتور حمزة هنا قوله : (للمتبعات تفاصيل أخرى مهمة بينها أخونا الفاضل الشيخ عبدالعزيز بن عثيم رحمه الله تعالى رحمة واسعة ، في كتابه (دراسة الأسانيد) ، لمعالجة ظاهرتي الإفراط والتفريط في تطبيق قاعدة المتابعات والشواهد ، في بحوث المعاصرين والرسائل الجامعية ؛ فلتراجع ).