تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما إذا ظهر الخطأ والوهم فيما ورد من الروايات فلا يعدها النقاد متابعات ، ولا شواهد ، تصلح للتقوية ، حتى وإن كان رواتها ثقات ، فإن هذه الروايات عبارة عن أوهام من رواتها ، وتعددها يكون حينئذ وهماً لا حقيقة ، ويعبرون عن ذلك بقولهم "تفرد به فلان" ، أو "غريب" ، أو غير ذلك ؛ وهذه هي الضوابط في تقوية الحديث بالمتابعات والشواهد لدى أئمة هذا الشأن----)(1) .

(1) تتمة كلامه هي : (ومن المؤسف أن نرى بعض الباحثين المعاصرين يستدرك على نقاد الحديث فيما ينصون على غرابته من الأحاديث ، ويقول : "قلت : وقد توبع" ، أو : "وجدت له متابعات" ، ثم يسردها ؛ وفي الواقع لم تكن هذه المتابعات اكتشافاً من هذا الباحث ، وإنما أخذها من كتب النقاد أنفسهم الذين أعلوها بالتفرد أو المخالفة .

وإن دل هذا على شيء فإنما يدل على أن ما فهمه في مسألة تقوية الحديث بالمتابعات والشواهد لم يكن سليماً ولا مستقيماً منهجياً ، لكون هؤلاء المعاصرين قد اعتمدوا في ذلك على ظاهر ما ورد في كتب المصطلح ، دون إمعانهم النظر في سياقه ، ولا بحثهم عن أمثلته التطبيقية في كتاب النقاد ، فهم كمستبضع تمر إلى هَجَر .

فعلى منهج النقاد فإن ظواهر الإسناد لا يعوَّل عليها في التصحيح والتضعيف إلا بعد التأكد [كذا] من انتفاء القرائن والملابسات التي يمكن أن تحيط بذلك الإسناد ؛ ولذا فإن معرفة صحة الحديث وضعفه ومدى قبوله وخطئه تكون متوقفة على الحفظ والفهم والمعرفة ، سواء في حالة اعتماد القرائن أو في حالة اعتماد الظواهر ؛ فإن القرائن غير محصورة بضوابط معينة ، بل لكل حديث قرينة وملابسات خاصة ، كما صرّح بذلك بعض حفاظ المتأخرين أمثال ابن رجب والعلائي وابن حجر وغيرهم .

وهذا الذي ذكرناه من دقة منهج النقاد في التصحيح والتعليل ، هو بعينه سر وجود بعض أحاديث الثقات ، بل بعض أحاديث الأئمة ، في كتب العلل ، كونها معلولة غير مقبولة ، وسر وجود بعض أحاديث الضعفاء في كتب الصحاح مصححة معتمدة ) .

لسان المحدثين · الصفحة ٥١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لسان المحدثينص ٥١٨