فصل الباء
الباء الموحدة :
هو اسم ثاني حروف المعجم، وكانوا يضبطونه بهذا الوصف تمييزاً له عن التاء المثناة الفوقية والياء المثناة التحتية ، والثاء المثلثة ؛ وأما النون فمع كونها موحدة أيضاً ، كالباء ، وصورتها مقاربة لصورتها ، فإنها تخرج بكلمة (الباء) أي من قولنا (الباء الموحدة) ، فصورة كلمة (الباء) - أي ولو أهملت - غير صورة كلمة (النون) .
الباب :
ترد هذه الكلمة في كلام المحدثين كثيراً ، فيقولون مثلاً : (هذا أصح حديث في الباب) ، أو : (لا يصح شيء في هذا الباب) ، أو : (وفي الباب عن فلان وفلان) وغير ذلك.
والذي ينبغي أن يُعلم هنا أن كلمة باب في اصطلاح العلماء تعني المسألة من مسائل العلم أو الفرع من فروعه ، وأن هذه الكلمة لا ضابط لها ، فهي قد يتسع معناها جداً ، وقد يضيق كثيراً ، فيراد بالباب في موضعٍ مثلاً أحاديثُ الصلاة كلها على كثرتها ، ويراد به في موضع آخر أحاديث سنة المغرب القبلية مثلاً ، أو أحاديث كيفية الهُويّ إلى السجود، أو أحاديث النزول على الركبتين ، أو ما هو أضيق من ذلك بكثير .
وعلى كل حال فمعنى كلمة الباب عند الفقهاء أوسع - في الغالب - من معناها عند المحدثين ؛ فالمحدث قد يضيق معنى هذه الكلمة عنده حتى إنه ليريد بها أحياناً طرق حديث صحابي معين في قضية فقهية .
ومن اصطلاحات المحدثين في كلمة باب أن يقسموا الكتاب الجامع ككتابي البخاري ومسلم والسنن إلى كتب في الفقه أو نحوه ، ككتاب الصلاة وكتاب الزكاة وكتاب الإيمان وكتاب الأدب وكتاب الأذكار ، ثم يقسمون الكتاب الواحد منها إلى أبواب ؛ والذي أريد أن أنبه عليه هنا هو أن الإمام البخاري اقتصر في أول بعض الأبواب على كلمة (باب) من غير أن يترجم لذلك الباب ، أعني من غير أن يذكر عنواناً للباب ، أي تسمية له؛ وهذا اصطلاح للبخاري بينه الحافظُ ابن حجر وغيرُه من العلماء، فذكروا أن معنى اقتصار البخاري في تراجم بعض أبواب كتابه على كلمة (باب) مجردة عن الترجمة : هو أن ذلك الباب الذي لم تُذكر له ترجمة خاصة يكون بمنزلة الفصل من الباب الذي قبلَه ، مع تعلقه به .
وذكروا أن ذلك شبيه بما قد جرت به عادة المصنفين من أن يكتبوا باباً في حكم من الأحكام ثم يكتبوا عقيبه : فصل ، وهم يريدون بذلك انفصال هذا الحكم عما قبله ، ولكنه متعلق به في نفس الأمر.
قالوا : فكذلك طريقة البخاري في إطلاقه كلمة باب ، من غير ذكر ترجمة لذلك الباب.
ثم إن تقدير كلمة (باب) هذه ، هو : (هذا بابٌ).
وانظر (وفي الباب) .
البابة :
انظر (لم يكن من البابة) .