رابعًا- النقطتان ( : ) :
تستعمل هذه العلامة لتعيين بداية مقول القول أو الخبر إذ طال الفصل بينه وبين مبتدئه ، أو جواب الشرط أو جواب القسم إذ طال فصلهما ، كذلك ، أو تفصيل الشيء المجمل ، ونحو ذلك مما قد تختلف فيه الأنظار والاختيارات عند الكتّاب ؛ فهي ترسم في ما يلي من المواضع ، على الأكثر الأشهر :
الأول : عند صدر النص المنقول عن قائله كما في الجمل التالية :
قال زيدٌ : يوم الخميس سافرنا إلى حلب .
قال زيد يوم الخميس : سافرنا إلى حلب .
قال زيدٌ لما التقينا : فرحتُ بلقائك كثيراً .
قال زيدٌ : لما التقينا فرحتُ بلقائك كثيراً .
فقول زيد في كل جملة من الجمل الأربع هو ما بعد النقطتين ، ولولا النقطتان لاحتمل وقوع اللبس في بعض هذه الجمل .
الثاني : قُبيل ما كان شبيهاً بمقول القول أو ملتحقاً به ، كهذه الجملة :
من نصائح أبي لي كل يوم : لا تؤخر عمل يومك إلى غدك .
الثالث : عند بداية تفصيل الشيء ، أي بين الشيء وأقسامه ، مثل هاتين الجملتين :
أركان الإسلام خمسة : شهادة أن لا إله إلا الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصوم رمضان ، وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا .
الدنيا يومان : يوم لك ، ويوم عليك .
الرابع : قُبيل الخبر إذا طال الفصل بينه وبين المبتدأ ، وكذلك الحال بالنسبة لجواب الشرط وجواب القسم ونحو ذلك ، كما في الأمثلة التالية :
الإسلام وإن حاربه أعداؤه بكل ما أوتوا من قوة ومكروا به أخبث ما قدروا عليه من مكر ، والمسلمون وإن تفرقوا وضعفوا : لا بد أن تكون الغلبة في نهاية الأمر للمسلمين .
الدين ، والعقل ، والأمان ، والصحة ، والمال ، والبنون ، وإن غفل عن التفكر فيها أكثر الناس : نعم لا يقدَّر قدرها ولا يُحصى شكرها .
إذا ورد الحديث بإسنادٍ مسلسل بالثقات سالمٍ من الانقطاع بكل أنواعه ، وسَلِم من العلل الخفية والشذوذ والنكارة والتفرد غير المحتمَل لصاحبه : فهو حديث صحيح .