تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما في عرف المعاصرين من أهل الكتابة والجيل الذي قبلهم فعلامة من علامات الترقيم ، وتعرف في كثير من المدارس وغيرها باسم (الفارزة) ؛ وتوضع بين الكلمات أو الجمل أو شبه الجمل من أجل أن يقف القارئ عندها وقفة خفيفة تميز بعض أجزاء الكلام عن بعض ، وتيسر معرفة وجوه الارتباط والتعلق بين تلك الأجزاء .

توضع الفصلة بين الكلمات في الجملة لتدل على أن موضعها موضع للوقف الناقص ، وهو الوقف الذي يكون بسكوت المتكلم أو القارئ سكوتًا خفيفاً جدًا ، لا يحسن معه التنفس ؛ وإنما يكون ذلك السكوت لتمييز بعض أجزاء الكلام عن بعض ؛ وتوضع في المواضع الآتية :

أ- بين الجمل التي يتركب من مجموعها كلام تام الفائدة ، أي الجمل المتصلة المعنى ، مثل : إنَّ محمداً تلميذٌ مهذب ، لا يؤذي أحداً ، ولا يكذب في كلامه ، ولا يقصر في دروسه ؛ ومثل : أوحد العراق في البلاغة ، ومن به تثنى الخناصر في الكتابة ، وتتفق الشهادات له ببلوغ الغاية ، من البراعة والصناعة ؛ ومثل قول التاج السبكي الأشعري في شيخه الحافظ الذهبي رحمه الله تعالى في (طبقات الشافعية الكبرى) (9/101) : (وأما أستاذنا أبو عبد الله فبصر(1) لا نظير له ، وكنز هو الملجأ إذا نزلت المعضِلة ، إمام الوجود حِفظاً ، وذهب العصر معنى ولفظاً ، وشيخ الجرح والتعديل ، ورجل الرجال في كل سبيل ، كأنما جُمعت الأمةُ في صعيد واحد فنظرها ، ثم أخذ يُخبرُ عنها إخبارَ من حضرها ) ؛ ومثل : المعروف قروض ، والأيام دول ؛ ومثل : الشمس طالعة ، والنسيم عليل ، والطيور مغردة ، والأزهار ضاحكة ؛ ومثل : الجو شديد الحرارة ، والرياح سموم ، والرؤية منعدمة .

(1) كذا في الأصل ، وادعى الشيخ عبدالفتاح أبو غدة أنها تصحيف عن (فبحر) ودعواه قريبة ، والله أعلم .

لسان المحدثين · الصفحة ٤٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لسان المحدثينص ٤٧٠